تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
للوحي تلك الصفة هي عبوديتهم التامة لله وخضوعهم الكامل له . ونهت الآية الأولى عن الغلو في الدين ، والافتراء على الله غير الحق بأن عيسى ثالث ثلاثة ، يشكلون بالمجموع قيادة موحدة لإدارة الكون ، بينما المسيح ( كما تقول الآية الثانية ) لا يتكبر عن عبودية الله ، ولا يرى نفسه أكبر من هذه العبودية ، وهذا سر عظمته ، أما المتكبرون عن عبادة الله فإن جزاءهم عذاب أليم . بهذا نفت الآيات فكرة الرسالة عما لصق بها من رواسب الشرك الجاهلية ، وجعلها مقبولة للعقل البشري . والواقع أن كثيراً من الذين ينكرون الحقائق الدينية إنما ينكرون ما لصق بها من خرافات وأوهام ، ولو صفيت الحقائق عن تلك الخرافات والأوهام ، فإن أكثرهم سيعود إلى الرشد ، ويؤمن بالحقائق . لذلك تعتبر تصفية فكرة الرسالة من رواسب الشرك بمثابة دليل على صدق الرسالة لأنه يفتح الطريق أمام الإيمان بها . بينات من الآيات : الغلو [ 171 ] الغلو في الدين بمثابة الإنكار للدين . ذلك لأن أضرار الغلو لا تقل عن أضرار الجحود أو الانتقاص من الدين ، وقد يكون الغلو في الدين سبباً لكفر كثير من الناس الآخرين الذين ترفض فطرتهم النقية شوائب الغلو ، فينكرون ما ارتبط بها من حقائق الدين أيضاً . وقد كان غلو النصارى في عيسى سبباً لهروب المثقفين منهم وإنكارهم الرسالة رأساً لأنهم وجدوا بفطرتهم الصافية أن الإيمان بألوهية بشر مثلهم سخافة ، فآثروا الكفر بالدين رأساً ، ولم يجهدوا أنفسهم بالفصل بين الخرافة والحقيقة في الدين . لذلك تجد القرآن الحكيم يعامل المغالين في الدين بذات العنف والقسوة التي يعامل بها الكفار والجاحدين . يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وليس إلهاً في مستوى الله سبحانه ، وليست ولادته