السَّبْتِ أي لا تتعدوا حدود الله في السبت وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً .
[ 155 ] ولكن لماذا نقضوا الميثاق ، وكفروا بآيات الله ، وقتلوا الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وابتعدوا نهائياً عن اتباع الحق ، وبرروا ذلك لأنفسهم ، بأن قلوبنا مغلقة ، ولا تستطيع أن تستوعب هذه الحقائق ، أوليس لأنهم كفروا ؟ ! فلما كفروا طبع الله على قلوبهم ، وأغلق فيها نوافذ الهدى ، ولم يعطهم الهداية التي هي منة الله ، وكان مثلهم مثل الذي أغمض عينه عن الشمس حتى غابت عنه فهل يستطيع أن يراها حتى ولو فتح عينه ؟ كلا . .
أنهم اختاروا العمى على الهدى ، فسلب الله عنهم نور الهدى جزاءً لكفرهم به .
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ بالطبع لا يكون قتل النبي بحق ، وإنما جاء القرآن بكلمة بِغَيْرِ حَقٍّ تأكيداً ، أو أراد أن يُبيّن أنهم لم يقاتلوا الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فيقتلوهم في الحرب مما قد يوحى إلى البعض أن قتلهم حق ، كلا . .
إنما قتلوهم صبراً ، ومن دون أي مبرر حتى عندهم هم ، وحسب مقاييسهم الجاهلية .
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ أي مغلفة . لا تستطيع أن تستوعب نور الحق ، وهذا تبرير سخيف يتوسل به كل المعاندين الذين يريدون قطع الجدل على من يخاصمهم ، فيقولون هكذا خلقنا الله ، أننا لا نفهم ، أننا لا نستطيع أن نؤمن ، وبالتالي يلقون بمسؤولية كفرهم على الله سبحانه ، ولكنه كذب واضح .
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فهم كانوا قادرين على فهم الحقائق ، وقد ساواهم الله في نعمة العقل ، وفرصة الهداية كالآخرين ، ولكنهم سدوا على أنفسهم الطرق بكفرهم بالله ، وعنادهم المتعمد وحتى الآن هم قادرون على تغيير مسارهم ، ولكن بصعوبة كبيرة وذلك بأن يتركوا عنادهم ويتوبوا إلى الله من جحودهم ، وآنئذ يتوب الله عليهم ، ويعيد إليهم نعمة العقل ونور الهدى المسلوب عنهم .
بيد أن هذه العملية صعبة جداً ، ولا يقوم بها إلا قليل منهم فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا بيد أن وجود هذه الفئة القليلة التي تؤمن من بعد الكفر لدليل على سخافة فكرة ( حتمية الضلالة ) التي تشبثوا بها لتبرير كفرهم .
قصة المسيح وأمه ( عليهما السلام )
[ 156 ] كيف كفر هؤلاء حتى طبع الله على قلوبهم ؟ .
إنهم كفروا بعيسى ( عليه السلام ) ، وأضافوا على كفرهم اتهام أم عيسى الصديقة مريم ( عليها السلام )
من هدى القرآن — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٥