المواقف المتزلزلة تجاه القوة
[ 137 ] والإيمان كما لا يتجزأ عضوياً فهو لا يتجزأ زمنيًّا ، فليس من الإيمان في شيء الارتباط بجهة الحق كلما كانت قوية ، ومخالفتها كلما كانت ضعيفة هل هذا إيمان بالحق أم إيمان بالقوة ؟ .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا هؤلاء كانوا يغيرون مواقفهم حسب موازين القوى في المجتمع ، أو حسب رياح مصالحهم الذاتية ، ولذلك فهم بمثابة الكفار الذين لا يغفر الله لهم ذنوبهم ، بل هم أشد سوءاً من الكفار إذ أنهم تلاعبوا بهدى الله ، واتخذوه مادة المساومة لحياتهم الدنيا ، ولذلك فهم لا ينظرون إلى الإيمان نظرة الباحث عن الحق ، فيستحيل أن يهتدوا به .
إن من ينظر إلى المرآة ليشتريها أو ليعرف قطرها ووزنها لا يمكنه أن ينظر إلى الأشياء عبرها لأنه مشغول عن الصور المنعكسة داخل المرآة بفحص زجاجتها ، وإطارها وإتقان صنعها ، كذلك الذي يتخذ من الرسالة وسيلة الارتزاق لا يمكنه أن ينظر إليها إلا كما ينظر التاجر إلى متجره ، والبقال إلى محله ، فلا يسعى من أجل فهمها أو العمل بها ، لذلك فهو لا يهتدي - عمره - بالرسالة .
المنافقون وحقيقة الارتباط بالأجنبي
[ 138 - 139 ] بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً من هم المنافقون المعنيون هنا - بالذات - ؟ إنهم الطبقة الاجتماعية المزدوجة الولاء ، أو التي تعيش في مجتمع الإيمان ، وتحمل ولاءً لمجتمع الكفر بهدف الحصول على قوة ومنعة وعزة . فمثلًا في المجتمع الإسلامي اليوم نجد طوائف مبتلاة بمركب النقص ، وتحرص على الحصول على القوة والعزة ، وتتقاعس عن العمل الجاد الذي يعطيها القوة والعزة ، حسب قيم المجتمع الإسلامي .
فيفتش المنافقون من هذه الطوائف عن الأجنبي ليرتبطوا به ، ويفتشون عن جهات عالمية ليحصلوا على قوة يركنون إليها .
وربما يسودون في يوم من الأيام بسببها على إخوتهم وأبناء أوطانهم حتى ولو جر ذلك إلى بيع استقلال بلدهم ، وتذليل شعبهم ، وتحطيم قيمهم .
إن هؤلاء هم المنافقون
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ كلا ، لا
من هدى القرآن — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤١