لأن الظالم والمظلوم في الذنب سواء ، إذ كان بإمكان المظلوم دفع الظلم عن نفسه ولم يفعل .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ أي جاءتهم الوفاة حين كانوا يظلمون أنفسهم ، إما بعدم الرد على ظلم الظالمين لهم ، أو باقترافهم السيئات تحت ضغط الظالمين .
قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ أي كيف كنتم تعيشون وفي أية حالة ؟ ! بالطبع لم يكونوا يعيشون في حالة رضا ، ولا في حالة طاعة لله لأنهم كانوا في ظل حكم غاشم ، ولكنهم لم يبينوا حالتهم ، بل بينوا فقط عذرهم الذي سرعان ما رد في وجوههم .
قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالوا : مستضعفين ولم يقولا ضعفاء ، لأن الله لم يخلق أحداً ضعيفاً ، بل الناس هم الذين يساهمون في إضعاف أنفسهم ، أو إضعاف بعضهم لبعض .
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ما دامت الأرض لله ، وما دام الإنسان عبداً له ، فلماذا يستمر في أرض واحدة ؟ لماذا يعبد أقرانه حتى ولو كان عليه الظلم والكبت ؟ أفليس
« خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ »
« 1 » كما قال الإمام علي ( عليه السلام ) .
إن جزاء هؤلاء هو إشراكهم في ظلم الظالمين لهم ، بالإضافة إلى جزاء سيئات أعمالهم التي لا يبررها الضغط عليهم من قبل الظالمين ، ما داموا قادرين على الهجرة عن أرض الظلم فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً
المستضعفون وواجب الهجرة
[ 98 ] بلى ، هناك طائفة من المستضعفين لا يستطيعون الهجرة ، فأولئك قد يعفيهم الله من جزاء بقائهم في أرض الظلم .
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فهؤلاء قد يكونون رجالًا أو نساءً أو شباباً ، وهذا يعني أن الهجرة مفروضة على كل الرجال القادرين ، وكل النساء القادرات ، وكل الشباب القادرين ، وليس من الصحيح بقاء المرأة القادرة على الهجرة لأن زوجها غير قادر ، أو بقاء الشاب لأن والديه لا يستطيعان الهجرة .
ذلك لأن الله سوف يحاسب كل واحد منا على عمله بشكل انفرادي ، ولا ينام اثنان في قبر واحد . وانما يعفى هؤلاء عن جزاء الهجرة إذا لم يكونوا قادرين على دفع الظلم ، ولا على الهجرة من أرض الظلم ، فهم لا يستطيعون حيلة لمنع الظلم عن أنفسهم ولا يهتدون سبيلًا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 442 .