وطول العمر والصحة . وكل تلك الآثار الخيرة للجهاد هي درجات ومكاسب في الآخرة تنعكس أيضاً في الدنيا .
ثانياً : إنه يمنح المغفرة والتوبة ، حيث أن الله سبحانه يمحو سيئاته السابقة ، ولا يجازيه بها في الآخرة ، كما أنه في الدنيا يتخلص من آثارها السلبية على نفسه .
إن الحسود المعقد المنطوي على ذاته ، والضعيف الإرادة والكثير القول ، القليل العمل ، التارك بإهماله كثيراً من الواجبات ، والمرتكب بضعف إرادته كثيراً من المحرمات ، إنه إذا انخرط في الحياة العسكرية الإسلامية سوف تتغير عنده الصفات بفضل الخشونة والتعب ومواجهة الأخطار في العسكرية ، فيصبح الجهاد بالنسبة اليه مدرسة تربوية كاملة التأثير ، وهذه المغفرة التي ينالها المجاهد وهي : الصياغة الجديدة للشخصية ، وهي من خصائص الجهاد .
ثالثاً : إن الله يعطي المجاهد الرحمة ، وهي تعني في الآخرة المعاملة الحسنة ،
وقبول أعماله الصالحة بلا تردد ، وعدم التدقيق في حسابه ، أما في الدنيا فتعني : فتح أبواب الحياة أمامه ، لأن الجهاد يربي صاحبه على التحكم في ذاته وفي الحياة ، ومن كان كذلك وفقه الله في الدنيا ، بالإضافة إلى السمعة الطيبة التي يحصل عليها المجاهدون في المجتمع ، من هنا يصبحون موضع تقدير واحترام الجميع .
هذه هي مكاسب الجهاد درجات ومغفرة ورحمة ، لخصها الله تعالى بقوله : دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
واجب المستضعفين
[ 97 ] على الشعوب المستضعفة التي يتحكم فيها الطغاة بالاستبداد والظلم ، ويسلبون حريتها بالقوة ، عليها السعي لإنقاذ نفسها ، وإذا لم تستطع الانتصار لنفسها في أرضها فعليها الهجرة إلى أرض أخرى ضماناً لحريتها ، وبالطبع في ظل الدولة الإسلامية ستكون الأرض المسلمة معقل الحرية ، ومأوى المهاجرون الأحرار ، وعن طريق هجرة هؤلاء إليها تدعم قضيتهم ، لأن الأمة الإسلامية تحمل على عاتقها رسالة تحرير الشعوب المستضعفة ، وهؤلاء الأحرار المهاجرون سوف يزيدون من قوة الأمة ، ويعجلون عملية تحرير أراضيهم من نير الطغاة والمحتلين .
والذين لايهاجرون في سبيل الله إلى موطن آمن ، ويبررون ارتكابهم للسيئات ، ومساهمتهم في ظلم أنفسهم وعدم الرد على المعتدين عليهم هؤلاء سوف يساقون يوم القيامة إلى جهنم ، ذلك
من هدى القرآن — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٤