بين التفسير والتأويل
في جذر ( تأويل ) من الناحية اللغوية ؛ رأيان : هناك مَنْ يرى أنّه مشتق منْ ( آلَ ) ، بينما يرى آخرون أنّه مشتق منْ ( أوَلَ ) . لكن بملاحظة مذاهب المفسرين نجد :
1 - أنّ مذهب غالب المفسرين هو وضع التأويل في إطار التفسير ، فالوظيفة الأساس للتأويل عندهم هو فهم النص . والتأويل - بالتالي - ( آلية ) منهجية لمعالجة بعض المشكلات في فهم النص ، مثل ( التناقض الظاهري بين الآيات ) .
2 - وهناك رأي آخر يصنِّف التأويل خارج التفسير بلحاظ ( المآل ) والعاقبة والواقع الخارجي ، بقرينة الاستعمال القرآني ، ولعل هذا الرأي هو الأقرب ، حيث أنَّ الروايات جعلت التنزيل مقابل التأويل .
أليس القرآن حجة في كلّ عصر ؟ ، أوليس الرجوع إليه يُعتبر أساس التسليم لله ودينه في الحوادث الواقعة ؟ .
وهكذا كان للقرآن :
[ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ ]
« 1 »
و [ ظَهْرُهُ [ تَنْزِيلُهُ ] وَبَطْنُهُ تَأْوِيلُهُ ، وَمِنْهُ مَا قَدْ مَضَى ، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَجْرِي ، كَمَا تَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ]
« 2 » .
وبناءً على هذا التفسير يمكن أن نلتفت للفروق بين التأويل والتنزيل :
ألف : إن التفسير بيان ما خفي على الناس من حقائق الوحي ، بينما التأويل ، تطبيق حقائق الوحي على القضايا الخارجية وهكذا يكون التفسير بمثابة الخطوة الأولى في فهم النص وهو - لهذا - تمهيد للتأويل .
باء : ومن جهة أخرى نجد أنّ التأويل وسيلة من وسائل تفسير الوحي ، لأنَّ الرسول كان يطبِّق حقائق الوحي عمليًّا على الظروف المتغيِّرة ، وبذلك يُعلِّم الناس كتاب الله ومنهج تطبيق سائر الحقائق على الظروف المختلفة .
جيم : والتفسير ثابت بينما التأويل يتغيّر حسب المصاديق .
صفوة الكلام : التدبّر مرتبط بتطبيق الآيات على الواقع الخارجي ، بينما التفسير يرتبط بذات الآيات ، حيث نكتشف معنى الآية الكريمة عن طريق تفسير الآيات ببعضها ، ومعرفة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 598 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 196 .