وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 1 » .
4 - فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » ، وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 3 » .
وهذه الصفات لو تدبَّرنا فيها قليلًا لرأينا أنها تعني الحقيقة التي تساعد العقل على التفكّر ، والقلب على التدبر ، وليس هناك ما يلغيها ويحل محلها .
الحقيقة الثانية : إنَّ القرآن لايُلغي دور العقل ، وإنما هو المثير لدفائنه والمذكِّر بقيمه ومعاييره . وسنجد هذه الحقيقة جلية لدى التأمل في فروق التدبر عن التفسير والتأويل والعلاقة بينها .
ما هو التدبر ؟
للتدبر بُعدان :
البُعد الأول : التفكير العميق المنظَّم الذي يستهدف التعرف على عمق الشيء .
البُعد الثاني : البحث عن السنن الإلهية التي تذكِّر بها آيات القرآن .
ومناهج التدبر هي آليات للتفكير ، ولعلّ جوهرها يمكن في طرح الأسئلة التي تستحث التفكير في الآيات لينفذ عبرها إلى حقائقها . وليكون الحديث أكثر تحديدا ينبغي استيضاح علاقة التدبّر بالتفسير والتأويل .
بين التفسير والتدبر
التفسير في اللغة : هو البيان وكشف القناع عن الشيء ، فتفسير الكلام معناه الكشف عن مدلوله ، وبيان المعنى الذي يشير إليه والاهتمام برفع الغموض الذي قد يكون في الكلام .
وهو بالنسبة للقرآن شرح وتوضيح الآيات القرآنية ذاتها فيما يرتبط بالقرآن ذاته ، حروفه وكلماته وجمله وآياته ، وسياق المجموعة التوجيهية في القرآن وارتباط آيات السورة مع بعضها .
هامش
( 1 ) القصص : 43 .
( 2 ) البقرة : 38 .
( 3 ) النحل : 89 .