حقيقة التدبر في القرآن الحكيم
نور الشمس يغمر الأرض فيُضيء الأشياء والأشخاص ، ويُظهر الألوان ، ثم يقف دوره عند هذا الحد ليبدأ دور العين بعملية الرؤية والملاحظة ، وكذلك القرآن يؤدي دوره عندما ينشر الهداية ويبيِّن الحقائق ، وبعد ذلك تبدأ مهمّة القلب والبصيرة في إدراك هذه الحقائق واستيعابها ، فإذا أقفل الإنسان بصيرته وقلبه فإنه لن ينتفع بهدى القرآن ولن يعرف الحقائق ، تماماً كمن يغمض عينيه فإنه لا يرى الأشياء رغم سطوع نور الشمس عليها ووضوحها .
وهكذا فإن القرآن لا يلغي دور العقل والتفكّر ، ولكن من المتعذر على العقل أيضاً أن يكشف الحقيقة بدون القرآن ، كالعين التي يستحيل أن ترى الأشياء بدون الضوء ، ومن جهة أُخرى فإنّ العقل والتفكّر لايلغيان دور القرآن ، كما أن العين لا تلغي دور الضوء .
إذن أمامنا حقيقتان ؛ ينبغي أن نعيهما جيدا :
الحقيقة الأولى : حقيقة القرآن ( النور والذكر والبصيرة والهدى ) :
1 - نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ « 1 » ، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ « 2 » .
2 - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 3 » ، وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 4 » .
3 - هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 5 » ، بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) الحجر : 9 .
( 4 ) البقرة : 221 .
( 5 ) الأعراف : 203 .