تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وبحاكميته المطلقة على الكون . وفي هذا الدرس تعالج الآيات قضية الارتداد بهذا المفهوم ، وبعد أن تبين أن الله لا يهدي المرتدين لأنهم تعمدوا الكفر بعد الإيمان ، والله لا يجبر أحدا على الإيمان بعدئذ يبين أن هؤلاء ملعونون عند الله ، وبعيدون عن قيم الله ، وملعونون عند الملائكة ، فهم بعيدون عن سنن الحياة وملعونون عند الناس فهم بعيدون عن الجماهير . ثم يقسم المرتدين إلى ثلاثة أقسام : ألف : الذي يتوب ويصلح ما أفسده . باء : الذي يزداد كفرا ، ولا يتوب إلا عندما يحضره الموت . جيم : الذي لا يتوب حتى يأتيه الموت . بيد أن القسم الأول فقط ، تقبل توبته ، أما الآخران فإنهما لن تقبل توبتهما . والارتداد - عموما - يحصل بسبب متاع الحياة الدنيا ، وعلى الإنسان أن يقاوم إغراء الدنيا ، وعلى الإنسان أن ينفق ما تحبه نفسه حتى يحبه الله . بينات من الآيات : [ 86 ] الذي يكفر بالرسالة عن جهل ، ثم لا يظلم نفسه ولا يظلم الناس ، فإن عاقبته قد تنتهي بخير ، ولكن الذي يكفر بالرسالة بعد الإيمان بها قلبا ، ثم يظهر إيمانه أيضا بالشهادة بها علنا ، ويقتنع بكل ذلك اقتناعا عقليًّا ، ثم يكفر ابتغاء مصلحة ذاتية ؛ فإنه لا ينال الخير ولا يهديه الله . لماذا ؟ لأنه ظالم . وكيف ؟ الذي يكفر بعد الإيمان ، فإنما ينطلق كفره من قيمة ذاتية ، أو عنصرية ، أو إقليمية ، أو ما أشبه ، وكل هؤلاء يظلمون الناس طبيعيًّا ، كما يظلمون أنفسهم ، أترى من يعبد شهواته ، أو عنصره لا يظلم الآخرين ؟ والظلم يتناقض والهداية . ذلك أن الظلم يحجب العقل ، ويفسد الضمير ، ويضعف الإرادة في النفس . كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ إيمانا قلبيًّا أو ظاهرا وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ شهادة في الظاهر وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ حتى اقتنعوا عقليًّا ، وبالتالي كفروا بعد تكامل عناصر الإيمان ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لأن هؤلاء هم ظلمة بتقديسهم قيم غير قيمة التوحيد ، وانطلاقهم منها في طريق الكفر بالله .
من هدى القرآن — صفحة 432 | السيد محمد تقي المدرسي