جزاء الارتداد
[ 87 ] الجزاء الأول : يناله علماء السوء ، إن الله يسلب منهم العقل ، ويجعل بينهم وبين الحقيقة حجابا من شهواتهم ، وأهوائهم ، فلا يرون شواهد الحق في الواقع .
الجزاء الثاني : هو أنهم يُبعدون عن رحاب الله ، إذ يسلب منهم الله نعمة الإيمان ، ولا يتذوقون حلاوة مناجاة الله ، والارتباط الروحي به . وبالتالي يبتعدون عن كل القيم السامية ، كقيمة الحق ، وقيمة الحرية ، والكرامة ، قيمة العدالة ، والمساواة . وتتحجر قلوبهم ، فلا تخشع لذكر الله أبدا .
الجزاء الثالث : هو أنهم يبتعدون عن القوى الفاعلة في الكون ( والتي يهيمن عليها الملائكة ) ، نتيجةً طبيعيةً لضلالتهم عن الحقائق ، وعن القيم السامية .
إن سنن الله في الحياة لا يستطيع أن يستثمرها الإنسان في صالحه ، إلا إذا عرفها معرفة تامة ، وكان له تطلعات سامية ، أراد أن يحققها من خلال السنن تلك ، وهؤلاء لا يعرفون السنن ، ولا يمتلكون التطلعات السامية التي تصنعها القيم ، وبتعبير آخر ليست لهؤلاء رسالة في الحياة ، والحياة ترفض الخضوع لمن لا رسالة له فيها .
الجزاء الرابع : والذي يأتي نتيجة لما سبق فهو الابتعاد عن الناس ، ذلك أن الناس ينفضون عمن ليست له هداية ، ولا روحانية ، ولا قدرة له على استغلال الحياة ، فلماذا يلتف حولهم الناس ؟ !
ولنا أن نتصور عمق الخيبة التي تصيب هؤلاء الخونة ، إنهم خانوا رسالة الله ، للحصول على مرضاة الناس ، فخسروهما معا ، ذلك هو الخسران المبين .
والقرآن يسمي الابتعاد ب - ( اللعنة ) ، لأنها تعني الطرد والأبعاد بذلة وصغار ، وهي تتناسب مع حالة العقاب أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
[ 88 ] وهذه اللعنة تبدأ في الدنيا ولكنها تستمر إلى الآخرة ، وتتحول هناك إلى صورة عذاب إليم ، لا يخفف عنهم أبدا خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يمهلون لإعادة النظر في واقعهم ، بسبب ارتدادهم عن الرسالة بعد العلم بها .
بين الرحمة والتوبة
[ 89 ] ولا يعني هذا الواقع المر الذي انتهى إليه خونة الرسالة ، أن أبواب رحمة الله سدت في وجوههم ، كلا إن رحمة الله واسعة ، ولكن يجب عليهم أن يتوبوا وأن يحاولوا إصلاح ما
من هدى القرآن — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣٣