تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
إنهم لا يفكرون في أن يهتدوا ، بل يحاولون تضليل المؤمنين أيضا ، ومع علمهم بأن الرسول حق ، فهم يكفرون به ، انطلاقا من عصبيتهم الطائفية ، وعنصريتهم القومية ، ويستخدمون وسائل ماكرة وغير شريفة في إضلال المؤمنين ، مثل أن يتظاهروا في الصبح أنهم مؤمنون ، ثم يكفرون مساءً ، لعلهم يضعضعون إسلام المؤمنين بالرسول ، أو أنهم يُشيعون في أوساطهم فكرة الطائفية ، ويحاولون اللعب بمشاعر الناس الاستقلالية ، وينفخون في كبريائهم القومية ويقولون : لهم لماذا تتبعونهم ؟ دعوهم ، فهم يتبعونكم ، فأنتم أولى بالاتِّباع ، وكأن المسلمين يدعونهم إلى اتِّباع أنفسهم . وتبرز هذه المواقف كأسوأ ما تكون في العنصرية ، التي تَّدعي أن اليهودي لا يُعذب شيئا ، إذا خان الناس من غير اليهود . انظر كيف تنحرف المفاهيم ، بسبب العصبية الطائفية . ويرد القرآن - كما نبين قريبا - هذه الأفكار وتلك المواقف بحجج قوية . بينات من الآيات : نتائج التعصب [ 69 ] إن أهل الكتاب ليسوا سواء ، هذا ما توحي به هذه الآية وتبينه آية تأتي لتؤكد لنا : أن جزاء العصبية ليست عصبية مثلها ، بل التقييم السليم ، والاحتكام إلى الحق فقط ، فإذا قالوا لنا : أنتم كلكم منحرفون ، لا نرد عليهم القول ذاته فنقول : بل أنتم المنحرفون جميعا ، بل نقول الحق أبدا . فليس كل الطوائف من أهل الكتاب يكفرون بنمط واحد ، إنما هناك طائفة من أهل الكتاب يودون تضليل المؤمنين بالرسالة الجديدة وهم يستفيدون من الدين المنحرف السابق ، سواء كانوا الكبراء أو الأحبار أو الأثرياء أو من أشبه . ولكن هذا التضليل سوف يسبب لأنفسهم مزيدا من الضلالة ، إذ إن الذي يحاول تضليل غيره سوف تتكرس في نفسه الأفكار الباطلة ، التي يلوكها من أجل إقناع الآخرين بها ، ذلك لأنه سوف يفتش عن بعض الأدلة الباطلة ، التي تدل عليها ، ويكررها ، حتى يصدق هو بها ، كما وتأخذه حالة التحدي ، والاعتزاز بالإثم ، ولا ينظر إلى الأفكار المعاكسة لفكرته ، كل ذلك سوف يسبب له مزيدا من الضلالة وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ . [ 70 ] العصبية عمياء لا بصيرة لها . . إنها تسبب الكفر بالحق بكل صراحة ، فإذن من يخسر بالكفر ؟ أوليس الكافر نفسه ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 421 | السيد محمد تقي المدرسي