( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) .
هدى من الآيات :
كنا نتابع رحلة الرسالة مع مريم ، وبالمناسبة مع زكريا ، حيث اختار الله ابنه رسولا ليس عبثا ولا بمحض الصدفة . . بل لما تمتع به زكريا من إخلاص ، ثم دعوته الصادقة إلى الله . ونعود إلى مريم ، لنرى كيف أنها بدورها تضرعت إلى الله فوهب لها غلاما زكيًّا .
ذلك الغلام كان عيسى الذي اختاره الله للرسالة منذ الولادة . . كرامة لمريم الصديقة ، ولأم مريم الصالحة ، إن الله لم يبعث رسله منذ الولادة إلا في قصتي يحيى وعيسى ، لكيلايعتقد الناس بألوهية الأنبياء ، فلو كان الأنبياء آلهة إذن لكانوا أنبياء منذ الولادة ، ولما ابتلوا وافتتنوا وخرجوا من مصنع الابتلاء ومن ثم اختيروا أنبياء .
أما يحيى وعيسى عليهما السلام فلم يكن اختيارهما عبثا ، بل كرامة لوالديهما ، وجزاءً حسنا لأعمالهما الصالحة ، والله لا يعاقب أحدا بسبب ذنب غيره ، ولكنه قد يكرم أحدا بسبب حسنة غيره .
وتبين آيات القرآن هنا بعضا من معاجز عيسى عليه السلام ، ويشير القرآن إلى أنها كانت بإذن الله ، لكي ينسف الدليل الثاني الذي تمسك به النصارى في اتخاذهم عيسى إلها ، أما الدليل الأول وهو ولادته من دون أب ، فيبينه حين يقارن بينه وبين آدم الذي خلقه من التراب فهو أولى إذن باتخاذه إلها .
وتبين الآيات خلاصة لدعوة عيسى عليه السلام والتي كانت خالصة لله ، وأخيرا ، ينهى الحديث ببيان أن الله ربي وربكم وعلينا جميعا التسليم له ، وبالتالي فإن عيسى لم يكن سوى عبد مطيع لله ، والآيات عموما تعالج فكرة العنصرية من زاويتها الدينية كما يأتي الحديث عنه .
بينات من الآيات :
[ 42 ] لم تصبح مريم عليها السلام صدِّيقة ووالدة عيسى عليه السلام ، لمجرد دعاء أمها ، وتربية زكريا كفيلها ، بل وأيضا لقيامها بواجبها في عبادة الله وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ .
[ 43 ] ولكن لا يعني اصطفاك أنك غير مسؤولة عن عمل ، ولا مكلفة بواجب ، بل بالعكس تماما تتضاعف مسؤولياتك وأعمالك يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ
من هدى القرآن — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٦