ألف : الصبر : الصبر عن الشهوات ، وعن الاسترسال معها إلى مرحلة الإفراط . إنها الصفة الأولى والأساسية في شخصية المؤمنين باليوم الآخر ، وحين يصبر عن الشهوات يبتعد عن الزيغ وآنئذ يكون صادقا .
باء : الصدق : وهو تعبير عن الاستقامة على الحق ، وأي انحراف يطرأ على قلب الإنسان فلابد أن يظهر في كلامه بصورة أو بأخرى . إذ لا يمكن أن يستمر الإنسان في الانحراف العملي دون أن يظهر في قوله .
والذي يلتزم بالصدق فلابد أن يحاول إصلاح انحرافه . وقد جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام وَسَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَنَالُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِ . فَقَالَ عليه السلام :
[ لَا تَكْذِبْ ]
. جيم : القنوت : بعد أن تتربى النفس على الصبر عن الأهواء والصدق ، فإنها تستعد لقبول الحق . إذ تكون آنئذ قانتة مسلمة للحق ، إذ تزول من طريقها آنئذ العقبة الرئيسية التي تمنع من اتباع الحق وهي اتباع الهوى .
دال : الإنفاق : وأبسط وأهم مظهر للقنوت للحق هو العطاء . إذ ما دامت النفس شحيحة فليس من المؤكد أنها تتبع الحق فعلا .
هاء : الاستغفار : بعد أن تعرف النفس شحها ، وتخرج من سجن الذات إلى رحاب الحق ، عليها أن تتحدى ضغوط الحياة لكيلا تزين الباطل للنفس ، فتحتاج النفس إلى تصفية ذاتية للرواسب اليومية التي تلحق بها ، وذلك بالاستغفار في الأسحار .
إن الاستغفار أشبه شيء بالغسل الذي يقوم به العمال كلما آووا إلى بيوتهم فينظفون أنفسهم من آثار العمل ، بالرغم من أنهم عملوا المستحيل من أجل تجنبه خلال النهار .
هذه هي الصفات الظاهرة للتقوى . وهي كما تقول الآية : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ .
بين الوحدة والتوحيد
[ 18 ] بعد الحديث عن الروح العملية في الآيات السابقة ، وتصفية العقبات النفسية التي تعترض طريق الإيمان الصحيح ، دخل القرآن في صلب الموضوع الرئيسي وهو التوحيد
من هدى القرآن — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٧