وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي المستقبل المضمون ، والجيد .
[ 15 ] قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ ولم يسترسلوا مع الشهوات إلى نهاية الشوط ، إنما وجَّهوا شهواتهم حسب تطلعات عقولهم ، وقيم دينهم . لهؤلاء عند الله :
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وهذه تشبع في الإنسان الإحساس بطلب ضرورات حياته ، خَالِدِينَ فِيهَا وهذه تشبع فيه تطلعه إلى الخلود ، وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ يوازن بها المؤمن شهوة الجنس في الدنيا ، وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ يشبع به المؤمن حبه للمديح في الدنيا .
إنك ترى كيف أن الذي اتَّقى في الدنيا من الإفراط في الشهوات ، نال في الآخرة عن كل شهوة دنيوية اتَّقى منها ما يتناسب معها من نعم عظيمة . وبذلك يتم التوازن في قلب المؤمن ، بين حاضر شهوات الدنيا ، ومستقبل تطلعات الآخرة .
معنى التقوى
يبقى أن نعرف أن التقوى هي رقابة ذاتية ، إذ ليس هناك من شخص يراقبك أو يحاسبك ، على مدى توجيهك لشهوات ذاتك ، إنما أنت تراقب نفسك وتحاسبها ، حتى إذا ذهبت إلى الله لا يفاجئك حسابك العسير .
وهذا ما يؤكده قول الله في نهاية الآية : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ إذ ما دام الله يحاسب الإنسان ، فعلى الإنسان أن يخشى المفاجأة السيئة أمام الله العليم فيتقي الله ما استطاع .
[ 16 ] من المتقي ؟ وكيف يوازن المتقي بين شهوات الدنيا وتطلعات الآخرة ؟ وبالتالي كيف يربي ذاته لتقبل الحقيقة ؟ .
للتقوى منطلق نفسي ، ومظاهر خارجية ، فمن وجدهما في ذاته فليعرف أنه تقي فعلا . الجذر هو الإيمان بالحساب ، وأن الذنب سيحاسب عليه حسابا عسيرا الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ إن التقوى هي وجود رادع في النفس يمنعها من الإفراط في الشهوات .
[ 17 ] أما مظاهر التقوى الخارجية فهي الصفات النفسية التالية والمتدرجة على بعضها :
من هدى القرآن — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٦