الإيمان باليوم الآخر . . حجر الزاوية في المعرفة
[ 9 ] كما الجبال الراسيات تحفظ الأرض من أن تميد ، وكما القواعد تحفظ البناء من الزلزلة والانهيار ، كذلك الإيمان باليوم الآخر حجر الزاوية في البناء الذهني للمؤمنين ، فمن دونه يتوتر القلب ولا يستقر على اتجاه ، كيف ذلك . . ؟ .
إن القلب البشري كسفينة تتقاذفه الأهواء ، فمن ضرورات الحياة ، إلى مطامع الشهوات إلى ضغوط المجتمع ، إلى حتميات الطبيعة . تعصف جميعها بالنفس وتحدث فيها طوفانا عاتيا . والعقل كسكّان متين ، يحاول توجيه السفينة في خط مستقيم ، ولكنه يعجز عن التحكم بالسفينة من دون الاستعانة بالثقل الذي يرسيها به . وثقل النفس هو الإيمان بالحياة الآخرة ، إذ عن طريق هذا الإيمان تطمئن النفس ، ويحدث فيها نوع من التوازن .
فإذا عصفت شهوة الجنس بالنفس وأرادت أن تستبد بتوجيهها ، جاء الإيمان بالحياة الآخرة ليخفف من ضغط هذه الشهوة ، ويقول لصاحبها : كلا . . ليست هذه الشهوة هي كل شيء في الحياة إذ هذه الحياة بالذات ليست كل الحياة ، إنما الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية ، وبهذا تطمئن النفس ويستطيع العقل أن يُحكم توجيهها .
وقبل أن يذكِّرنا القرآن فيما يلي من الآيات بالعوامل النفسية التي تسبب زيغ القلب ، وبالتالي انحراف البشر ، انطلاقًا من مبدأ القرآن الآنف الذكر ( أن مشكلة الإنسان في العلم نفسية ) يذكرنا قبلئذ القرآن باليوم الآخر باعتباره حجر الزاوية في توجيه النفس البشرية .
وقال على لسان الراسخين في العلم : رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وما دام الإنسان يتمثل غدا أمام الله فعليه أن يفكر ويتذكر ولا يسترسل مع رياح الهوى . عليه أن يذكِّر ذاته بأن الحكمة المستنبطة من القرآن تقرر :
[ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ]
« 1 » وبالتالي التجرد عن حب الدنيا رأس كل فضيلة ومن هنا كلما تذكَّر الإنسان ( المعاد ) اطمأنت نفسه وكان أقدر على توجيه شهواته .
الاعتماد على الله فقط
[ 10 ] اعتمادا على المال أو الولد يتكبر المرء على الله وعلى رسالاته ، ويحسب أن ماله يخلده وأن أبناءه سينصرونه من دون الله . ولكن متى ما عرف الإنسان نهايته الحتمية وأنه حين يقف
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 130 .