وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ هذه هي حدود المسؤولية ، ومشكلة الإنسان أنه قد يقع في الذنب حتى داخل هذه الحدود فيحتاج إلى العفو . العفو عن الذنب والتغاضي عنه ، وعدم العقاب عليه ، أما الغفران فهو محو الذنب من قائمة الشخص وتصفية آثاره . والإنسان بحاجة إلى عفو الله وغفرانه ، كما يحتاج إلى توفيق الله له بأن يصلح من نفسه ما أفسده الذنب عليه .
إن كل ذنب يخلِّف في ذات الشخص وداخل مجتمعه آثارا ، وعلى الإنسان الذي يتوب إلى الله من ذنوبه أن يقوم بجهد مكثف بإصلاح ما أفسدته الذنوب ، وهنا يحتاج إلى رحمة الله .
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وهذا الدعاء الأخير هو تطلع الأمة إلى المستقبل ، هذا التطلع الذي يعتبر هدف الأمة المقدس الذي يتمحور حوله كل أبنائها .
إن أية أمة بحاجة إلى هدف يكون بمثابة حبل يشد بعضهم ببعض ، وقناة تصب فيها جهود الأمة ، ومقياس لمدى تقدم الأمة أو تخلفها ، ودافع قوي لأبناء الأمة يدعوهم إلى التضحية والعطاء والنشاط والتعاون .
والأمة الإسلامية تتطلع إلى يوم تنتصر فيه على الكافرين ، وتحقق مبادئ الإسلام في الأرض ، وتحمل الخير لجميع الناس . إنها تتطلع إلى تطبيق رسالتها في الأرض ، ولذلك فهي ليست أمة عدوانية ، أو عنصرية ، أو استعمارية ، إنها أمة تبني ذاتها لتهيئها للعطاء .
من هدى القرآن — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٤