تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بينات من الآيات : [ 255 ] في حالة الرخاء لا يكتشف البشر شيئا أما في الشدة فإنه يستثير عقله ، ويحاول أن يفهم الحياة بعمق ، حتى يرفع حاجته ، وإذا اشتدت حاجة الإنسان واستبدت به الضراء ، وأعيته مذاهب الحياة ، فإنه - آنئذ - يتوجه إلى ربه ، ويجأر إليه ، وتسقط أمامه كل الأصنام التي كان يعبدها . بهذه المناسبة سمى العرب ربهم ب - ( إله ) لأنهم يألهون إليه ، ويتوسلون به أشد التوسل ، عندما تصيبهم الضراء . والكلمة المفضلة في لغة القرآن للدلالة على ربنا هي كلمة ( الله ) وهنا تبدأ آية الكرسي بهذه الكلمة لاستثارة ضمير الإنسان بأن الذي تجأر إليه وتتوسل به ، هو وحده الجدير بأن يكون ربك الحقيقي . اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ما هي صفات الله ؟ يبدو أن لربنا سبحانه الصفات الحسنى ، التي تتصل بذاته القدوس . فهو عالم ، قدير ، سميع ، بصير ، يريد ما يشاء ، ولا يسأل عما يفعل . وهناك كلمة تشير إلى هذه الصفات هي الْحَيُّ ، وله الأسماء الحسنى التي تتصل بأفعاله ومظاهر خلقه للأشياء . فهو فعال لما يشاء ، خالق ، رازق ، رحمن ، رحيم ، منعم و . . . وتشير إلى هذه كلمة الْقَيُّومُ والتي تدل على أن الله قائم بذاته فلا يحتاج إلى شيء ، وتقوم به الأشياء فلا يستغني عنه شيء . وهنا يذكرنا القرآن بالله عبر صفتين الْحَيُّ - الْقَيُّومُ ، ويبين بعضاً من مظاهر هاتين الصفتين : فالله هو الحي ، مطلق الحياة ، أبدي الحياة ، واسع العلم والمقدرة سبحانه . أنه ربنا ، الجدير بنا أن نتخذه ولياً ، وليس هؤلاء العباد المربوبين الأموات ، الذين يستبد بهم النوم والجهل ، ولا يملكون شيئاً . وصفة الْقَيُّومُ نابعة من صفة الحياة ، أن الله الحي بذاته ، الذي يملك ما في السماوات والأرض ، ويحيط علمه بما فيهما ، هو القيوم عليهما . الْحَيُّ الْقَيُّومُ فمن مظاهر صفة الحي تعاليه عن النعاس ( السنة والنوم ) لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ .
من هدى القرآن — صفحة 338 | السيد محمد تقي المدرسي