تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن مظاهر الحي ، إن ربنا واسع القدرة فهو مالك كل شيء ، نافذ في كل شيء أمره ومشيئته ، لأن : لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ فكل شيء تحيط به قدرته مهيمن عليه ، ويدبر أموره ولذلك فهو غني عن كل أحد . مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فلا يستطيع أحد أن يحتم عليه أمرا بل إنما يمكنه أن يدعوه ، فيستجيب له إن شاء أو أن لا يستجيب . إن ملوك الأرض يعتمدون ، في سيطرتهم على الناس ، على مجموعة من ذوي النفوذ ، وهؤلاء يشفعون فيمن يخصهم . ولكن الله تعالى سلطانه عن أي تدخل من أي أحد ، حتى الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون عليهم السلام ، ليسوا سوى عباد مكرمين . ومن مظاهر اسم الحي ، علم الله بكل شيء وتعاليه عن العقول أن تسمو إلى جنابه . يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يعلمهم ويعلم ما سبق وما يأتي من حياتهم ، وعلم الله واسع يشمل كافة جوانب البشر . وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وبينه هو لهم . هذا هو الحي ، تعالى مجد ربنا وتقدست أسماؤه . وصفة الْقَيُّومُ نابعة من صفة الحياة ، إن الله الحي بذاته الذي يملك ما في السماوات والأرض ويحيط علمه بما فيهما ، هو القيوم عليهما . وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ عرشه وسلطانه امتداد نفوذ مشيئته ، واسع للسماوات والأرض فكل شيء يصرف شؤونه ليل نهار ، دون أن تتعبه إدارة ملكوت السماوات والأرض ، أو أن تحجبه المجرات الكبيرة بما فيها من شموس وأقمار ، عن إدارة ما في الذرة المتناهية في الصغر بما فيها من نواة وتوابع . وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا لأنه تعالى عن التعب والإعياء ، وأنه يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ عليّ لأنه حي تعالى عن أي صفة عجز ، وعظيم لأنه قيوم على كل شيء . ونستفيد من هذه البصيرة حقيقتين : الأولى : أن صفة الحي وما تتصل بها من أسماء حسنى ، هي دليل صفة القيوم . فالحي