هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا « 1 » النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 2 » فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) .
هدى من الآيات :
من ميزات الشخصية الإسلامية في الفرد أو في الأمة ، التقوى وإخضاع الشهوات للرسالة والتمحور حول الحق ، وقد حدثنا القرآن الحكيم في الآيات السابقة عن التقوى في عدة مظاهر وآخرها حول الدفاع عن المبادئ بالقتال ، والآن يحدثنا عن مظاهر أخرى للتقوى ، وهي في الوقت الذي تحدد المحرمات في الإسلام تضرب أمثلة واقعية للتقوى .
يبدأ القرآن الحديث عن الخمر والميسر ، باعتبارهما محرمان يشيعان عادة في الأمم المترهلة اللامبالية بواقعها ، وعلى المسلمين أن يكونوا أمة جدية مسؤولة ، تحارب من أجل مصالح الحق كل طواغيت الأرض ، فكان من الطبيعي أن يأتي ذكر الخمر والميسر مباشرة بعد آيات القتال .
وبعدئذ يوجهنا إلى التقوى في المال وحقوق الناس ، والتقوى في ممارسة الجنس بوصفه واحد من أهم حقوق المجتمع ، وبمناسبة ذكر حقوق الناس يذكرنا بدور اليمين في تأدية هذه الحقوق والدفاع عنها ، لا في هضمها والاحتيال على المجتمع بالأيمان الباطلة .
بينات من الآيات :
[ 219 ] الخمر وكل مسكر ، والميسر وكل مقامرة ، يلهيان الإنسان عن واقعه ، ويدفعان بالمجتمع إلى زاوية الصراع بين أفراده والتشرذم . وإذا أردنا بناء أمة قوية متماسكة وجب أن نسد كل أبواب الاختلاف والترهل ، وكل النوافذ التي قد تهب منها رياح الانقسام .
هامش
( 1 ) فاعتزلوا : الاعتزال التنحي عن الشيء ، وكل شيء نحيته عن موضع فقد عزلته عنه ومنه عزل الوالي ، وأنت عن هذا بمعزل اي تنح .
( 2 ) يطهرن : الطهر خلاف الدنس ، والطهور يكون اسما ويكون صفة .