حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ هؤلاء سوف يحصلون على مكاسبهم في الدنيا وفي الآخرة لأن منطلقهم سليم . وبالطبع لا ينفع هؤلاء مجرد سلامة منطلقهم ، إذ إنهم لن يحصلون إلا على نصيبٍ مما كسبوا لا بما قالوا . إن الدنيا والآخرة هدفان لا يتحققان ألَّا بسعيٍ وكلٌّ على قدره .
ان الذين يحددون نظرهم في الدنيا يصابون بقصر النظر ، والذاتية . إذ ما دام العمل للدنيا ، ولا يعرف المرء هل هو في غده من الأحياء أم الأموات ، فمنطقه دعنا نتعجّل نصيبنا اليوم . وبذلك يستنفذون طاقاتهم في زمنهم العاجل ، دون التحسب ورعاية المستقبل .
وما دام الفرد يعمل للدنيا وحياته القصيرة ، ويعمل لذاته ولقرابته القريبة ، فإن ذلك يقوِّض الحضارة ، إذ الحضارة تقوم على العمل الخلَّاق من أجل النفع العام . فما عاشت أمة انتشرت فيها الذاتية وقصر النظر . بينما من يعمل من أجل الآخرة ، يكون أمامه أفق بعيد يتطلع لتحقيقه ، فيتجاوز ذاتياته ، إذ إنه يفكر في رحمة الله الواسعة ، فهو يذر المكاسب العاجلة الذاتية ، ويعمل لمنفعة عامة المجتمع ، لأن ذلك طريقه إلى الله . وهكذا يكون العمل للآخرة طريقا إلى بناء حضارة الأمة .
[ 203 ] بعد قضاء مناسك منى يتوجه الحاج إلى بيت الله الحرام ليذكر الله ، ولكي يرتبط بهدى الله ويوثِّق علاقته بالانتماء التوحيدي له ، ويعمل للدنيا والآخرة معا .
* وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ثلاثة أيام من الحادي عشر حتى الثالث عشر . فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ الهدف البعيد لكل هذه المناسك هو التقوى . ومنطلقه هو التفكير المستمر في أن الإنسان مهما طال عمره فسوف يُحشر إلى الله ويُسأل عما فعله ، فعليه أن يجعل من نفسه عليها رقيبا ووازعا عن السوء ، ودافعا إلى الخير ، ولا ينتظر محاسبا اجتماعيًّا أو واعظا دينيًّا .
من هدى القرآن — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٢