تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثلاثة مظاهر : وهي مظهر النية ، ومظهر عدم حلق الرأس ، وينتهي بالذبح ، والإحرام هو أبرز أعمال الحج لذلك بدأ به القرآن الحكيم . الإحرام [ 197 ] وفي هذه الآية نجد بعض مظاهر الإحرام وهي : حرمة الرفث ( مباشرة النساء ) بكل ألوانه ، وحرمة الفسوق ( الحلف كاذبا بالله ) ، وحرمة الجدال . وخلال فترة الحج يجب أن يتقيد الإنسان بهذه الأمور ، والهدف منها : تنمية روح التقوى في النفوس الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لا يمكن أن يبدأ الإنسان حجه قبل شوال ، ولا أن يؤخره عن موسم الحج في ذي الحجة ، كما كانت عادة الجاهلية ( النسيء ) . وربما يوحي هذا بأن محرمات الإحرام لا تستمر بعد أيام ذي الحجة . فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فرض على نفسه الحج في هذه الأشهر فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ . لماذا الجدال والفسوق ؟ هل لكي يتظاهر الإنسان بأنه أهم من غيره ، ويزكِّي نفسه دون الآخرين ؟ . ما دام الله يعلم بما يفعله العباد أن كانوا صادقين في عملهم ، فإن الكذب والادعاء لا يغني أحدا شيئا وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى . أفلا يتزود الإنسان لسفره ؟ . فلماذا لا يتزود لسفر الآخرة وهو أطول وأوحش من أسفار الدنيا ، ولكن كيف نتزود ؟ أفضل ما نتزود به : التقوى والالتزام بما أوجبه الله علينا ، إنه الزاد الوحيد الذي ينفعنا في ذلك الطريق الطويل . وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ أنتم يا من تملكون حقيقة الإنسانية وهي العقل اتقوا الله ، لأنكم تعرفون الله وتعرفون أن من يتقيه ينجو من نار جهنم ، وينجو من عذاب الدنيا . إن التزود بالتقوى لا يختص بالآخرة بل يشمل أسفار الدنيا ، إن رحلتنا الشاقة في الدنيا بحاجة إلى زاد ، بحاجة إلى إرادة وعقل ومثابرة ، والتقوى هي التي تعطينا هذه الصفات المثلى والضرورية للحياة في الدنيا . إن الذين لا يتسلحون بالتقوى فإن أية مشكلة في الحياة يمكنها أن تصرعهم وتحوِّل حياتهم إلى جحيم .