اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 202 ) * وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
هدى من الآيات :
بعد الصيام والجهاد يأتي دور الحج ، بوصفه مدرسة رسالية لتربية روح الالتزام في الأمة . والهدف من الحج التقوى . لان واجبات الحج تشبه إلى حد بعيد الصيام ، في أنها تفرض اجتناب طائفة من الشهوات العاجلة بوعي واختيار مما يقوِّي الإرادة ، ويزيد في الإيمان . والحج يشبه الجهاد أيضا لأن فيه أخطار السفر واحتمالات الموت وصعوبات الأعمال ومن هنا جاء في الحديث عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه السلام قال :
[ الْحَجُّ جِهَادُ الضُّعَفَاءِ ]
« 1 » .
والحديث هنا عن الحج لا يتناول الجوانب الاجتماعية منه كما نجد ذلك في سورة الحج ، بل يقتصر على الجوانب التربوية من الحج ، لطبيعة السياق الذي يتحدث عن التقوى بوصفها ميزة أساسية في الشخصية الإيمانية .
وفي الآيات الأخيرة نجد الحديث المباشر عن التقوى وبعض مظاهر من فرض الرقابة الذاتية على الإنسان وإبعاده عن الجريمة والنفاق . وقد تكررت كلمة التقوى في هذا الدرس خمس مرات .
بينات من الآيات :
[ 196 ] قبل كل شيء ، يجب أن يكون الحج أو العمرة خالصا لوجه الله ، لا يدخل فيه هدف آخر ، تجارة أو سياحة أو رياء . وعلى الحاج أن يمتنع عن الزينة بكل مظاهرها . حتى أنه لا يستطيع أن يحلق رأسه ، وإذا منعه المرض عن متابعة رحلة الحج فعليه ألَّا يحلق رأسه إلا بعد أن يبعث بهديه ( ذبيحته - أضحيته ) إلى مكة . فإذا ذُبحت استطاع أن يتحلل من إحرامه ويحلق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 104 .