تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يختلف عن كتاب الله الذي أُنزل عليهم . وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ إنما يكفرون بهذه الرسالة حتى لا يفقدوا زعامتهم ومكاسبهم ، والدليل على ذلك أنهم كانوا يقتلون الأنبياء الذين أُرسلوا إليهم للسبب ذاته قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ . [ 92 ] حتى موسى الذي تدَّعون أنكم تتبعونه كفرتم به مع أنه جاءكم بالبينات الواضحة * وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثم كفرتم به ، إذن فالتبرير بأن رسالة محمدصلى الله عليه وآله نزلت على غيرنا ولذلك لا نؤمن بها تبرير خاطئ ، وأن السبب الحقيقي هو المحافظة على المصالح الذاتية التي تعيش في لا وعيكم أو حتى في وعيكم . أما قصة عبادة العجل في اللاوعي ، حيث لم تزل جذور عبادة المال متأصلة في نفوسكم ، فكانت مع موسى أول مرة حيث إنكم آمنتم به ظاهرا ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ حيث خدعكم السامري بعد أن ذهب موسى لميقات ربه ، ودفعكم شعوركم السابق بقداسة العجل إلى اتباعه . [ 93 ] أما قصة عبادتكم العجل بشكل ظاهر فكانت بعد أن أخذ الله ميثاقكم وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا لماذا العصيان بعد السماع ؟ لأنهم في الواقع لا يزالون يعبدون المال ورمزه العجل وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ حتى أصبح حب العجل في قلوبهم كالماء حين تشربه الأرض اليابسة ، يمتزج مع كل ذرة من تراب الأرض ، فكيف يمكن فصل الماء عن الأرض . إنه يشبه المستحيل ولكنه ليس مستحيلا لأن الإيمان يمكنه أن يطهر القلب من مزيج الكفر لو وجد هناك إيمان صادق . وهؤلاء لم يشربوا في قلوبهم حب العجل إلا بِكُفْرِهِمْ الحقيقي ، وإيمانهم الكاذب ، إذ ليس هنالك إيمان يتعايش مع الكفر ، ويأمر به كلا قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ الإيمان الصادق يأمر صاحبه بالتضحية وتصديق الحق أنى كان وبالتسليم لأمر الله . وما عندكم ليس إيمانا بالمرة . . إنما هو كفر ملبس بظاهر من الإيمان .