وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا « 1 » قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا « 2 » فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) .
هدى من الآيات :
لقد أدت العنصرية ببني إسرائيل إلى نتائج سلبية شتى ، أولها العنف الداخلي الذي تمثل في قتل أو إخراج جماعة منهم بالإثم والعدوان . وثانيها - وهي الأخطر والتي يتناولها القرآن من جميع جوانبها - فهي الانغلاق . حيث وضعت العنصرية بني إسرائيل في زنزانة ضيقة ، منعت أن يتسرب إليهم أي نور وهدى . وتمثل ذلك في رفضهم الدائم اتباع أي نبي أو أي أفكار رسالية جديدة .
في هذه المجموعة من الآيات يذكرنا القرآن بموقف بني إسرائيل من عيسى بن مريم ، الذي لم يكن ناشئا من تفكير منطقي بل من أهواء ضالة ومصالح خاصة .
ثم موقفهم من رسالة النبي التي كانوا يستعدون سلفا لتقبلها ، ولكنهم سرعان ما انقلبوا ضدها حين اكتشفوا أنها نزلت في غيرهم . ويبين لنا القرآن أن عدم إيمانهم بهذه الرسالة نابع من عنصريتهم الضيقة . ثم يكشف القرآن عن جذر العنصرية ويقول : إن جذرها هو عبادة العجل ( رمز المال والجاه ) .
بينات من الآيات :
[ 87 ] كما أنزل الله الكتاب على موسى أنزله على سائر النبيين من بعده ، وعلى عيسى بن مريم ، فلماذا تجمد بنو إسرائيل على موسى عليه السلام ، هل لأنه كان من بني إسرائيل ؛ فعيسى عليه السلام كان أيضا منهم . أم أنه وحده أُنزل عليه الكتاب . . أوَلَم ينزل أيضا على عيسى ؟
العلة ليست هذه أو تلك إنما هي : أن العنصرية تؤدي بصاحبها إلى الانغلاق الفكري ، ومن ثم إلى الرجعية والجمود . إن بني إسرائيل أخذوا يقدسون آباءهم ، ويقدسون أفكار أولئك وعاداتهم ، انطلاقا من عنصريتهم الضيقة . فلم يستطيعوا أن يطوروا أنفسهم وفق رسالة عيسى
هامش
( 1 ) واسمعوا : اي اقبلوا ومنه قوله : ( ( سمع الله لمن حمده ) ) اي قيل الله حمد من حمده .
( 2 ) اشربوا : أصله من الشرب يقال شرب واشرب غيره إذا حمله على الشرب واشرب قلبه حب كذا .