والفلاح ؟ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ .
[ 90 ] لماذا وكيف تنشأ العنصرية ؟
تنشأ العنصرية أساسا من حب الدنيا والعمل من أجل المصالح المشتركة لمجموعة بشرية ، وتتضخم هذه المصالح في نفوسهم حتى تتحول إلى عنصرية ، والسؤال الآن : ماذا لو أصبحت العنصرية شرًّا على أصحابها ، هل عليهم التشبث بها إلى الأبد ؟
القرآن الحكيم يذكر هؤلاء العنصريين بمدى الخسارة التي تلحقهم في الدنيا بسبب هذا التفكير الأرعن ويقول لهم بلغة فطرية مبسطة : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أي بئست الذاتية والعنصرية التي تعني أن يبيع الإنسان كل شيء في الحياة ، ويشتري في مقابلها نفسه ، وبتعبير آخر : بئست العملية هذه التي يضحي فيها الإنسان بكل شيء في سبيل مصالحه الذاتية ، إذ إن ذلك سوف يسبب لهم الدمار لأنه سوف يؤدي إلى أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً بما أنزل من الكتاب والحكمة والنور والهدى وكل خير ، لماذا ؟ بسبب التفكير العنصري وذلك بالاحتجاج ب - أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ .
فبما أن الله اختار لرسالته مهبطا آخر غير بني إسرائيل كفروا بالرسالة ، فمن هو الخاسر غيرهم . هل صحيح مثلا أن يمتنع أحد المواطنين من أخذ أرض تقسِّمها الدولة لمجرد أن الموظف ليس ابن عمه ، وماذا يضره ما دام أنه يأخذ الأرض ويحقق هدفه بها ، لذلك فإن هؤلاء خسروا أنفسهم فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ إذ كانوا في تخلُّف ، فأصبحوا أشد تخلفا بسبب تقدم غيرهم عليهم ، حين آمن الناس بالرسالة وكفروا هم بها . وكانوا كفارا فازدادوا كفرا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ وأنهم سوف لا يحققون هدفهم من الاستكبار عن الإيمان بالرسالة . إذ إن هدفهم العزة والتعالي ، وإن كفرهم بالرسالة سوف يسبب لهم التخلف والجمود وألوان المشاكل وبالتالي يسبب لهم الذل والعذاب المهين .
[ 91 ] ثم يكشف القرآن جانبا آخر من العنصرية ، وهو أن العنصرية ذاتها نتيجة وليست سببا ، وسبب العنصرية هو حب المال ، ورمزه المتمثل في عبادة العجل .
وهؤلاء يحبون المال حبًّا أعمى ، ويزعمون أنه سوف يحقق كل طموحاتهم ، ويعطيهم العزة والسعادة . لذلك تجدهم لا يؤمنون بالرسالات الجديدة خشية أن يفقدهم الإيمان بها بعضا من امتيازاتهم ومكاسبهم الخاصة ، ولكنهم لا يصرحون بذلك ، بل يقولون إننا نكتفي بما عندنا من كتاب وحكمة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ولكنهم يكذبون في ذلك ، ويدل على كذبهم أن هذا الكتاب لا
من هدى القرآن — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١١