تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإن تحريفه يضرُّ بهم ، ولكنهم يحاولون منع أية حقيقة عن الناس حتى لا تصبح مادة احتجاج عليهم في الواقع ، ولكيلا تُكتشف فضائحهم . ولكن القرآن يفضحهم ويقول : وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ من العلم لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ . [ 77 ] أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وأنه سوف يفضحهم عاجلا أم آجلا . إن هذه هي حالة الطائفة الذين من المفروض أن يكونوا الموجِّه الديني لبني إسرائيل ، إنها تتردى إلى الحضيض السافل ، حيث تتفق كلمتهم على تجهيل الناس للسيطرة عليهم وابتزازهم واستغلال سذاجتهم . وهذه أخطر ما يمكن أن يهبط إليه مستوى أمة رسالية كبني إسرائيل ، حيث تتحول مراكز توجيههم وهدايتهم إلى بؤر لنشر الجهل والضلالة . ويبدو من الآية الكريمة ؛ وآيات قرآنية أخرى : أن تحريف الكتاب قد تم عند اليهود بصورة منظمة وواعية ، وبتخطيط شامل . وهكذا يحدثنا التأريخ أن علماءهم حين لم يجدوا - من جهة - إقبال الناس على دينهم . وازداد - من جهة ثانية - ضغط السلطات عليهم ، حرفوا الدين بما يتناسب والخرافات المنتشرة بين الناس . وحذفوا منه البنود التي تعارض السلطات ، وأضافوا إليه أفكارا استسلامية مثل [ ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر ] . وإنما أرادوا - بذلك - تكثير عدد الأنصار حولهم ، ورفع غائلة الظلم عن أنفسهم . ونرى علماء اليهود والنصارى يحرفون حتى اليوم دينهم ، ليكيفوه مع ثقافات العصر واتجاهات السياسة ، كما تفعل الكنيسة الكاثوليكية في أفريقيا حين دعت بعثاتها التبشيرية إلى خلط الدين المسيحي بثقافات الوثنية الإفريقية ، لضمان إقبال الشعوب الإفريقية على الدخول في كنائسهم . [ 78 ] أما بقية الناس فهم أميون ، تحول الكتاب في واقعهم إلى أمانٍ وتقليد الأحبار والرهبان . تُرَى ما هي الأماني ، وما هو الظن ؟ الكتاب بين الحلم والتقليد بناء على ما سبق فإن الكتاب عند هؤلاء مجرد أمانٍ وأحلام ، وربما ظنون وتقاليد . إنه حسب تعبير القرآن الدقيق ، مجرد أمانٍ يتسلى بها الضعفاء ، ويتغنى بحروفه المكروبون والمحرومون . بدل أن يكون صاعقا يفجر طاقاتهم ، وحافزا يثير عقولهم ونظاما لتوجيه حياتهم