اليهود بين تضليل الأحبار وأماني الجهلة
ثُمَّ قَسَتْ « 1 » قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ « 2 » عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) * أَفَتَطْمَعُونَ « 3 » أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ « 4 » مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ « 5 » بِمَا فَتَحَ « 6 » اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ « 7 » بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ( 77 ) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ « 8 » لا يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) قست : القسوة ذهاب اللين والرحمة من القلب ، والقسوة الصلابة في كل شيء ونقيضه الرقة .
( 2 ) غافل : الغفلة السهو عن الشيء وهو ذهاب المعنى عن النفس بعد حضوره .
( 3 ) أفتطمعون : الطمع تعليق النفس بما نظنه من النفع ، ونظيره الامل والرجاء ، ونقيضه اليأس .
( 4 ) فريق : جمع كالطائفة .
( 5 ) أتحدثونهم : الحديث والخبر والنبأ نظائر مشتق من الحدوث وكأنه إخبار عن حوادث الزمان .
( 6 ) فتح : الفتح في الأصل فتح المغلق وقد يستعمل في مواضع كثيرة فمنها الحكم يقال : اللهم افتح بيننا وبين فلان اي احكم . ومنها القضاء يقولون متى هذا الفتح ؟ ومنها النصرة يقال : استفتحه اي اطلب منه النصر ويستعمل في فتح البلدان .
( 7 ) يحاجوكم : المحاجة والمجادلة والمناظر نظائر ، فالمحاجة ان يحتج كل واحد من الخصمين على صاحبه .
( 8 ) أميون : الأمي الذي لا يحسن الكتابة . وانما سمي أميا لاحد وجوه :
الأول : ان الأمة الخلقة ، فسمي أميا لأنه باق على خلقته .
الثاني : انه مأخوذ من الأمة التي هي الجماعة اي هو على أصل ما عليه الأمة في عدم الكتابة .
الثالث : انه مأخوذ من الام اي هو على ما ولدته أمه من أنه لا يكتب .