تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ « 1 » وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 2 » ( 78 ) فَوَيْلٌ « 3 » لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 4 » ( 79 ) . هدى من الآيات : تجاوزت بنو إسرائيل مرحلتين حتى الآن ، مرحلة الثورات الأربع التصحيحية « 5 » ، ثم مرحلة الضعف الإيماني « 6 » . وهاهم يدخلون في المرحلة الثالثة ، وهي مرحلة قسوة القلب التي تأتي نتيجة لضعف الإيمان وهي متصلة بالعنصرية « 7 » التي سوف يتحدث عنها القرآن في المجموعة التالية من الآيات . إن قسوة القلب تنشأ من عبادة الذات ، وقد يكون قساة القلب علماء بالدين ، إذ أن العلم وحده لا يكفي ، بل من الضروري أن يدعم العلم إيمان صادق وإحساس عميق بالمسؤولية . بل من الممكن أن يكون العلم واحدا من الأسباب التي تساعد على قسوة القلب ، إذا توجه بصاحبه إلى الاستكبار والترفع عن سماع النصيحة . العلم جيد إذا كان له بعدان ، بعد في الداخل هدفه إصلاح الذات . وبعد في الخارج هدفه إصلاح المجتمع . والعلم ذو البعد الواحد يذهب بصاحبه بعيدا عن الله ، بعيدا عن الالتزام بمسؤوليته . من هنا يركز القرآن الحكيم في هذه المجموعة من الآيات على أن مشكلة بني إسرائيل في هذه المرحلة لم تكن متمثلة في قلة علمهم بالدين ، بل في استثمار هذا العلم في سبيل مصالحهم
هامش
( 1 ) أماني : التمني تقدير سيمأ في النفس ، وتصويره قبل ذلك يكون عن تخمين وظن ، وأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له ، والأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء . . فهم يتمنون على الله ما ليس لهم مثل قولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . ( 2 ) يظنون : الظن هو ترجيح أحد الجانبين على الاخر لامارة صحيحة . وفي الناس من قال هو اعتقاد أو تصور . ( 3 ) فويل : الويل في اللغة كلمة يستعملها كل واقع في هلكة ، واصله العذاب والهلاك ، وقيل هو التقبيح ، ومنه وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ . وقيل معناه الحزن ، وقيل الهوان والخزي . ( 4 ) يكسبون : الكسب العمل الذي يجلب به نفع أو يدفع به ضررٌ . ( 5 ) ص 184 ، الآيات : 56 51 . ( 6 ) راجع ص 186 ، الآيتان : ( 62 61 ) ، والدرس الذي يليهما ص 189 . ( 7 ) راجع ص 203 ( تقديس الذات ) ، وتليها مرحلة الخرافة وثقافة السحر : ص 216 .
من هدى القرآن — صفحة 196 | السيد محمد تقي المدرسي