تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وهكذا سخر الله الطبيعة للبشر بعد أن زوده بالعلم وأسجد الملائكة لآدم عليه السلام بسببه . [ 34 ] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ السجود هنا رمز الخضوع كما كانت الملائكة موكلة بالقوى الطبيعية في الحياة . وأمر الطبيعة أن تسخر للإنسان فاستجابت كلها ، ولكن بعضها لم يستجب فما هو ذلك البعض يقول الله سبحانه : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ . من هو إبليس ، ولماذا لم يسجد ، ولماذا استكبر ؟ في الآيات التالية إجابة عن هذه الأسئلة ولكننا نستبق السياق لنقول : إن لكل جانب من قوى الطبيعة ملكا موكلا به ، والملائكة كلهم سجدوا لآدم ، ومن خلالهم سخرت قوى الطبيعة كلها للإنسان ( بالعلم ) ، ولكن هنالك ما وكل بقوة طبيعية لم يسجد للإنسان ، وعلى الإنسان أن يخضعه وليضمن سجوده فمن هو ؟ وماذا يمثل من الطبيعة ؟ إنه إبليس ، الموكل بطبيعة الإنسان ذاته ( النفس الأمارة بالسوء ) . فإذا أخضع الإنسان طبيعته التي وُكِّلَ بها إبليس ، وجعلها تسجد له آنئذ استطاع أن يسخر الحياة كلها . بيد أن أكثر الناس يغفلون عن هذه الحقيقة فتصرعهم طبيعتهم . [ 35 - 36 ] وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ إن إبليس أزل أبانا آدم وزوجه ، ولكن بماذا ؟ . بتلك الطبيعة الموجودة عندهما ، فأُخرِجا من الجنة وأُبعِدا عن الطبيعة المسخرة لهما . وهكذا سوف يُزِلُّ إبليس أبناء آدم ، ويبعدهم عن الجنة في الآخرة ، وعما سخر الله للإنسان في الحياة من النعم . إذا أطاعوه . ما هي هذه الشجرة التي نهى الله آدم عن الاقتراب إليها ، هل كانت شجرة التفاح ، أم العنب ، أم كانت الحنطة ، أم ماذا ؟ ليس المهم أن نفهم ذلك بل المهم أن نعرف العبرة من وراء القصة ، وهي : أن في الطبيعة أشياء تضر الإنسان وقد نهى الله عنها ، وعلى الإنسان أن يبتعد عنها حتى يتمكن من الاستمرار في تسخير الحياة . ولكن إبليس يثير النفس الأمارة بالسوء ، ولا يدع الإنسان حتى يدفعه إلى تلك الأشياء المنهي عنها الضارة . وهنا يطرح هذا السؤال : كيف يخرج الإنسان من جنة النعيم حين يرتكب الخطيئة ويتبع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ؟
من هدى القرآن — صفحة 174 | السيد محمد تقي المدرسي