ألف : نقض العهد : الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ فهم لا يحترمون عهد الله ويضعون أنفسهم فوق العهد المقدس .
باء : وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فلا يؤدون حقوق الناس من القربى واليتامى والمساكين وغيرهم ، ولا يحترمون حرمات الناس التي يجب أن تراعى ، بل يدوسون عليها سعيا وراء مصالح ذواتهم وشهوات أنفسهم .
جيم : وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فلا يحترمون الحياة أبدا . فقد يحرق الواحد منهم حقلا كاملا لكي يتمتع لحظة واحدة بمنظر النار تلتهم رزق الملايين . إن هذه الفئة لا تحترم الله ولا الإنسان ولا الطبيعة . لأنها لا ترى قدرا لغير ذاتها . وهؤلاء هم الذين يضلهم الله ، لأنهم وضعوا أنفسهم في معتقل أنفسهم فلم يبصروا إلا مصالحها . فكيف يمكن أن يفهموا الحياة ، هل يستطيعون أن يخدموا أنفسهم بهذه الطريقة ؟ كلا بل : أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ سرعان ما يلعنهم الله والناس وتلفظهم الطبيعة لفظا .
[ 28 ] عبادة الذات خطأ . لأنها تؤدي ببساطة إلى الجهل والخسران ، في حين كان يجب أن ينطلق الإنسان في تقييمه للحياة ، وفي عمله فيها من نقطة أخرى هي الإيمان بالله . لأن الله في الواقع هو الذي خلق الذات ، وخلق الحياة ، وهو ربهما الأعلى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ متى وكيف وبماذا أحيانا الله ؟ لا يهمنا ذلك ، إنما الذي يهمنا الآن أننا كنا في التراب الميت ، في الماء وفي الهواء فأصبحنا الآن أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ عند البعث الأكبر ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ للحساب .
[ 29 ] ولم يتركنا بعد الحياة عبثا إنما شملت رحمته كافة جوانب حياتنا هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً خلقها وخلقنا بشكل نستطيع أن نسخرها في خدمتنا . أوجد المعادن في الجبال ، وأعطانا القدرة على تحويلها إلى أدوات في سبيل راحتنا . وخلق ينابيع الماء ، ومنابع النفط ، ومناجم الفحم ، ومعادن الذهب والنحاس في باطن الأرض ، وأعطانا القدرة على استخدامها . . فكيف نعبد أنفسنا ولا نعبد الله . دعنا نخرج من ذواتنا ، ونعيش مع ما خلق لنا الله في الأرض .
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وتوجه إليها بقدراته الواسعة ، فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ سماوات عديدة لا نعرف عنها إلا قليلا وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فإنه قدير وعليم ونحن ضعفاء وجهلاء ، دعنا إذن نعبده لنكتسب القدرة والعلم . هذه القدرة والعلم هما الميزتان الرئيسيتان للإنسان .
كيف كان ذلك ؟ في الآيات التالية قصة ذلك .
من هدى القرآن — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٩