تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هُوَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً « 2 » ثُمَّ اسْتَوَى « 3 » إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) . هدى من الآيات : حدثنا القرآن الحكيم عن فئات الناس . ثم ذكرنا بالإيمان وأركانه الثلاثة . والآن دخل في صلب الموضوع وهو تحليل شخصية الإنسان وما ينبغي أن تكون عليه شخصية الإنسان الفرد والإنسان الجماعة ( الأمة ) . قصة الخلق الأول يبدأ القرآن بالحديث عن الإنسان الفرد في هذه المجموعة من الآيات ولكنه لا يتحدث عنه بصورة مرتبطة بالمفاهيم العامة ، بل بصورة رمزية مستوحاة من قصة حقيقية مرتبطة بالواقع الحي . إنها قصة الخلق الأول التي يفصلها الله في ثلاث مراحل : أولًا : يتحدث عن منهج التفكير الإيماني وعن الأسباب الواقعية التي تدعو إلى الكفر بالله ( الآيات : 26 - 27 ) . ثانياً : عن خلق الله للحياة وللعالم . وخلق الله للإنسان وتزويده بالعلم وتحميله مسؤولية الاختيار بعد أن زوده بالإرادة أيضا . ثم قصة الخطيئة الأولى ( الدرس القادم ) حيث يوجزها القرآن هنا والعوامل المؤدية إليها . ثالثاً : عن أن الإنسان اليوم مزود أيضا بالعلم والإرادة وعليه أن يتحمل مسؤولية أعماله . وهذه بالطبع عبرة القصة في الدرس القادم . وخلال عرض القرآن هذه المراحل يكشف لنا عن حقائق كبيرة أخرى . بينات من الآيات : [ 26 ] أخطر شيء يهدد قدرة الإنسان على التفكير السليم هو الاستياء وهو حالة نفسية .
هامش
( 1 ) خلق : أصل الخلق التقدير . ( 2 ) جميعاً : الجمع الضم ونقيضه الفرق ، وسميت الجهة جهة لاجتماع الناس . ( 3 ) استوى : الاستواء الاعتدال والاستقامة ونقيضة الاعوجاج .
من هدى القرآن — صفحة 167 | السيد محمد تقي المدرسي