هُوَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً « 2 » ثُمَّ اسْتَوَى « 3 » إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) .
هدى من الآيات :
حدثنا القرآن الحكيم عن فئات الناس . ثم ذكرنا بالإيمان وأركانه الثلاثة . والآن دخل في صلب الموضوع وهو تحليل شخصية الإنسان وما ينبغي أن تكون عليه شخصية الإنسان الفرد والإنسان الجماعة ( الأمة ) .
قصة الخلق الأول
يبدأ القرآن بالحديث عن الإنسان الفرد في هذه المجموعة من الآيات ولكنه لا يتحدث عنه بصورة مرتبطة بالمفاهيم العامة ، بل بصورة رمزية مستوحاة من قصة حقيقية مرتبطة بالواقع الحي . إنها قصة الخلق الأول التي يفصلها الله في ثلاث مراحل :
أولًا : يتحدث عن منهج التفكير الإيماني وعن الأسباب الواقعية التي تدعو إلى الكفر بالله ( الآيات : 26 - 27 ) .
ثانياً : عن خلق الله للحياة وللعالم . وخلق الله للإنسان وتزويده بالعلم وتحميله مسؤولية الاختيار بعد أن زوده بالإرادة أيضا . ثم قصة الخطيئة الأولى ( الدرس القادم ) حيث يوجزها القرآن هنا والعوامل المؤدية إليها .
ثالثاً : عن أن الإنسان اليوم مزود أيضا بالعلم والإرادة وعليه أن يتحمل مسؤولية أعماله .
وهذه بالطبع عبرة القصة في الدرس القادم . وخلال عرض القرآن هذه المراحل يكشف لنا عن حقائق كبيرة أخرى .
بينات من الآيات :
[ 26 ] أخطر شيء يهدد قدرة الإنسان على التفكير السليم هو الاستياء وهو حالة نفسية .
هامش
( 1 ) خلق : أصل الخلق التقدير .
( 2 ) جميعاً : الجمع الضم ونقيضه الفرق ، وسميت الجهة جهة لاجتماع الناس .
( 3 ) استوى : الاستواء الاعتدال والاستقامة ونقيضة الاعوجاج .