هدى من الآيات :
بعد أن قسم القرآن الناس إلى ثلاث فئات ، عاد ليتحدث لنا بالتفصيل عن صفات المؤمنين ، ويميزها تفصيليًّا عن صفات المنافقين ، ولكن قبل ذلك فإنه لابد من التذكير بأركان الإيمان وهي الإيمان بالله وبالرسالات وباليوم الآخر ، وهو ما نجده في هذه المجموعة من الآيات .
بينات من الآيات :
[ 21 ] الإيمان بالله يتجسد في عبادته ، وعبادة الله تنتهي بالإنسان إلى درجة المتقين ( الذين استهل القرآن هذه السورة بذكرهم ) ولكن لماذا نعبد الله ، ولا نعبد آباءنا ؟ .
الجواب : لأنه خلقنا وخلقهم فهو ربنا جميعا . فلماذا نجعل الآباء واسطة بيننا وبين ربنا ما دامت علاقتنا نحن به هي ذاتها علاقة آبائنا به سبحانه ؟ ! إذن لا خضوع للآباء يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
[ 22 ] وسؤال آخر لماذا نعبد الله ونخضع لأوامره ، ولا نعبد الحياة وهي التي تتصل بنا مباشرة . فهي تعطينا الرزق والروعة والقوة ؟
الجواب : لأنه هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ هو أولا خلق الحياة بشكل استطعنا أن نستفيد منها . فلو كانت الأرض كلها من الحديد كيف كنا نعيش عليها ، وكيف نبني ونزرع ونفتح الطرق . . و . . و . . ولو كانت السماء متهاوية تسقط علينا من هذه النيازك الكثيرة التي تجول في أرجائها . هل كنا نعيش ؟ ! .
ثم جعل السماء تنزل علينا الماء ، وجعل الأرض تنبت ألوانا من الزرع رزقا لنا ، ثم بعد كل ذلك نذهب ونعبد غير الله ؟ ! حاشا ! فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
[ 23 ] كيف نعبد الله ؟ .
باتباع رسله ، وهذا الرسول بالذات لأنه جاء بمعجزة القرآن . ويسألنا : هل تستطيعون أن تأتوا بمثله ! . والاعجاز دليل الصدق . إذن يجب اتباعه لأن اتباعه تجسيد لعبادة الله وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ .
من هدى القرآن — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٤