إن جمل هذه الآية ثلاثة :
الأولى : في الإنفاق .
الثانية : في النهي عن إلقاء النفس في التهلكة .
الثالثة : في الإحسان .
فما هي علاقتها ببعضها ؟ .
أول ما أمر الله بالإنفاق توجهت النفوس إليه وكانت مخافة التقصير في الإنفاق . فجاءت الجملة الثانية تنهى عن التهلكة التي تتم إذا ترك الإنفاق ، وحيث إن النفوس مفطورة على البخل كان من الضروري ترجيح كفة الإنفاق ، لمقابلة الشح الطبيعي عند البشر فجاءت الجملة الثالثة وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
وربما نستنبط من سياق الآية المباركة : أن هناك درجتين في الإنفاق ، الإنفاق الذي لولاه يهلك الإنسان ويكون بمثابة الإنفاق على الدواء ، وقد أمر به الجزء الأول من الآية ، والإنفاق الإضافي الذي يقوم به المحسنون ، وقد أمر به الجزء الثاني من الآية .
من هدى القرآن — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣