القرآن الحكيم وإثبات معانيه
ما هي الإثباتات اللغوية التي يمكننا الاعتماد عليها في فهم القرآن الحكيم ؟ نرى ثلاثة إثباتات رئيسية لمعنى القرآن : اللغة ، والسياق ، والتفسير المضمون .
ألف : اللغة
بالرغم من أن اللغة العربية أشمل وأدق وأجمل اللغات في أنها تعطي لكل حقيقة لفظا قريبا يتناسب معها تماما ، وبالرغم من أن العرب اختاروا لكل تطور ينشأ في شيء لفظا يخصه ويوحي إلى تلك الحقيقة متلبسة بذلك التطور .
بالرغم من هذا وذاك فإن الكلمات العربية اكتنفها الغموض ، مما أفقد اللفظ إيحاءه وظلاله ، فلم نعد - نحن العرب - نملك رهافة الحس التي كانت تكشف الفرق ما بين لفظتي ( قرب - اقترب ) أو ( فكر - افتكر ) ، حتى لم نعد نعرف الفرق بين كلمتي ( سار وسارب ) و ( دلك وأولج ) وما أشبه . ويعود ذلك إلى :
أولًا : كثرة استعمال الألفاظ في غير معانيها الأدبية ، فحينما يستعمل العربي كلمة قرب في المجال المحدد ل - ( اقترب ) ، أو حتى كلمة سار في موضع كلمة سارب ، تختلط ظلال الكلمتين مع بعضهما ، وتضيع الإيحاءات الخاصة .
ثانيًا : تعلقت أذهاننا بمعاني جامدة ومحددة لألفاظ عربية ، وفقدنا الشعور بمحور شعاع الكلمة ، نحن حينما نستعمل كلمة ( جن ) يتبادر إلى أذهاننا المخلوق الغريب ، دون أن نفكر ولا لحظة في ارتباط كلمة ( ج ن ن ) مع هذا المخلوق ، ونستعمل كلمة جنين دون أن نعرف أن هناك علاقة تناسب مع معنى الولد في بطن أمه ( جنين ) ومعنى المخلوق الغريب ( جن ) وهي أن كليهما مستور عن أعين الناس .