اللهم لبيك ماذا تأمرني ؟ .
وحينما يقول : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أقول نعم . ماذا نعمل ؟ وهكذا .
لقد كان أولياء الله العارفون يتلون القرآن بهذه الصفة فكانت جلودهم تقشعر وقلوبهم ترتجف حين يقرؤون آية ، بل كانوا يصعقون لعظمة وقع الآية في نفوسهم .
لقد تلا الإمام الصادق عليه السلام آية في صلاته ورددها مرات . فصعق صعقة ووقع مغشيًّا عليه . فلما أفاق سئل عن ذلك منه قال :
[ مَا زِلْتُ أُرَدِّدُ الْآيَةُ عَلَى قَلْبِي وَعَلَى سَمْعِي حَتَّى سَمِعْتُهَا مِنْ المُتَكَلِّمِ بِهَا فَلَمْ يثْبَتُ جِسْمِي لمُعَايَنَةِ قُدْرَتَهُ ]
« 1 » .
2 - وتنشأ من صفة الإيمان بالقرآن صفة كريمة أخرى هي الاستعداد لتطبيق آياته .
إن هذه الصفة شرط هام في فهم آيات الله إذ إن التسليم المسبق لنتائج البحث عن الحق يساعد النفس على البحث المجرد ، كما أن الاستكبار والتردد في قبول نتائج البحث العلمي يقلل من قيمة هذا البحث عند الإنسان وبالتالي يصرفه عنه .
من هنا كان على الإنسان أن يجعل القرآن إمامه ، ويسلم إليه زمام أمره قبل أن يبدأ بتلاوة آياته حسبما يصف الإمام علي عليه السلام المؤمن الصادق فيقول :
[ قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ ]
« 2 » .
وإن فريقًا من الناس يتلون القرآن فيؤوِّلون آياته حسب أهوائهم ابتعادًا عن العمل بها . إن هؤلاء لا يؤتون فهم القرآن أبدًا . بل إن تلاوة القرآن ستزيدهم وزرًا ووبالًا .
إنما يؤتى علم القرآن من تواضع للحق وسلَّم لله وفتش عن الواقع ، واستعد سلفا لاتباع الحقيقة إذا انكشفت له .
هامش
( 1 ) جامع السعادات : ج 3 ، ص 301 .
( 2 ) نهج البلاغة : خطبة : 87 .