منه ، فكلّ ذلك كذب على المعصوم عليه السلام ويترتّب عليه بطلان الصوم لو وقع عن عمدٍ « 1 » .
تقرير عقد الهدنة :
قال العلّامة في المنتهى : « إذا عقد الإمام الهدنة ثمّ مات ، وجب على مَن بعده من الأئمّة العمل بموجب ما شرطه الأوّل إلى أن تخرج مدّة الهدنة ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لأنّه معصوم فعل مصلحة ، فوجب على القائم بعده تقريرها إلى وقت خروج العهد » « 2 » .
ومثله قال في التذكرة « 3 » ، وكلامه في إطار الأئمّة المعصومين عليهم السلام ولكن قال صاحب الجواهر بعد ذلك : « ولعلّ ما يقع من نائبه الخاصّ بل العام كذلك أيضاً ، بل يمكن جريانه فيما يقع من الجائر الغاصب ؛ لما عرفت » « 4 » .
وما قاله أخيراً مبنيٌّ على أنّ التصرّفات التي تختصّ السلاطين والملوك والخلفاء تكون نافذة أيضاً ، مثل التصرّف في الأراضي الخراجيّة والهدنة والصلح وأخذ الجزية ونحو ذلك « 5 » .
تقرير الكفّار على أحكامهم :
تقرير الكفّار على أحكامهم يكون على نحوين :
الأوّل - بمعنى جعلهم في دينهم قارّين وعدم إلزامهم باختيار الإسلام ، بل هم على ما يعتقدونه وما يلتزمونه ولكن إذا دخلوا في عهد الذمّة .
الثاني - بمعنى ترتيب الأثر على عقودهم وإيقاعاتهم ، خاصّة النكاح والطلاق ، وفرضها صحيحة وإن كانت عندنا باطلة .
لكن يشترط في الثاني أن يكون العقد أو الإيقاع الصادر منهم صحيحاً عندهم ، أمّا إذا كان فاسداً ، فلا يترتّب عليه الأثر عندنا .
فإذا كان مجرّد الرضا بالزوجيّة كافياً عندهم ، كان كافياً عندنا أيضاً للحكم بالزوجيّة بمن عمل كذلك ، ولذلك لو أسلم الزوجان اللّذان حصلت الزوجيّة بينهما على هذا النحو ، فهما يُقرّان على الزوجيّة بعد إسلامهما أيضاً « 6 » .
تدلّ على ذلك روايات عديدة ، مضافاً إلى قاعدة الإلزام بناءً على جريانها في غير المسلمين ، كما تقدّم في عنوان « إلزام / قاعدة الإلزام » .
هامش
( 1 ) أُنظر مستند الشيعة 10 : 254 .
( 2 ) المنتهى 15 : 142 .
( 3 ) أُنظر التذكرة 9 : 372 .
( 4 ) الجواهر 21 : 313 .
( 5 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 312 .
( 6 ) أُنظر : التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 648 ، وجامع المقاصد 12 : 392 ، وما بعده ، و 417 .