عليه للمزارع شيءٌ » « 1 » .
وتبعه كثير من الفقهاء المتعرّضين للمسألة ، فقالوا : إنّ المعاملة مشروطة بالسلامة ، فإن سلمت الغلّة فالمعاملة مستقرّة ، أمّا لو تلفت لم يكن على المتقبّل - سواء كان هو المالك كما هو مفروض كلام الشيخ ، أو الزارع كما هو الصورة الأُخرى - شيءٌ للطرف الآخر .
نعم ، لو كان التلف بسبب من يكون أهلًا للضمان ، فالمعاملة تكون مستقرّة « 2 » .
هذا وقد أُورد على هذا الحكم - وإن كان مشهوراً - إشكالان ، وهما :
1 - أنّ هذه المعاملة على فرض كونها صلحاً ، فهي تكون لازمة ، سواء هلكت الغلّة بآفةٍ سماويّةٍ أو أرضيّةٍ ، فما هو وجه اشتراط استقرارها بالسلامة ؟
هذا ما قاله ابن إدريس « 3 » .
2 - أنّ النصوص الدالّة على هذه المعاملة خالية من هذا الشرط فهي لم تذكر شرطيّة السلامة في صحّتها .
وهذا الإشكال ذكره الشهيد الثاني « 4 » ، ومال إليه بعض آخر من الفقهاء « 5 » .
ما هو حكم زيادة الغلّة عن الخرص ؟
إذا زادت الغلّة عمّا خُرص أوّلًا ، فهي للمتقبّل ، فإذا كان المتقبّل هو المالك ، فله الزائد ، وإذا كان هو الزارع فله ذلك أيضاً « 6 » .
المورد الثاني من التقبّل
وهو أن يتقبّل الإنسان الأرض الخراجيّة من السلطان ويضمن للسلطان مقداراً معيّناً من المال ، ثمّ يقوم هو بزراعتها ويكون الحاصل منها له . أو يقبّلها هو بدوره من مزارع ليزرعها على مقدارٍ من الحاصل .
ومن هذا القبيل تقبّل الأرض الخراجيّة مع أهلها - وهم أهل الذمّة الذين عليهم دفع الجزية - من السلطان في مقابل مال معيّن ، ويكون له ما يحصّله من غلّات تلك الأرض وما فيها من الزرع ، وما يأخذه من الخراج الذي عليها وعلى أهلها .
وقد وردت بذلك بعض الروايات منها :
- صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : « لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان ، وعن مزارعة أهل الخراج
هامش
( 1 ) النهاية : 442 .
( 2 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش الثاني من العمود الثانيفي الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) أُنظر السرائر 2 : 450 .
( 4 ) أُنظر المسالك 5 : 35 .
( 5 ) أُنظر : مجمع الفائدة 10 : 116 ، والرياض 9 : 116 ، والمستمسك 13 : 131 .
( 6 ) أُنظر : المسالك 5 : 36 ، والروضة البهيّة 3 : 369 ، ومفتاح الكرامة 7 : 334 - 335 .