نفسها ، فهو صلح باطل للزوم الغرر ؛ لعدم كونه مضموناً ، وعلى فرضه فالزيادة تكون ربا .
ثمّ قال : إنّ ذلك تقتضيه أُصول مذهبنا ، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد « 1 » .
وقوّاه في التحرير « 2 » .
ولكن ناقشه الفقهاء ، بأنّ الروايات متعدّدة وقد عمل بها كثير من الفقهاء ، وليست أخبارَ آحادٍ .
وهذه المعاملة ليست بيعاً لتدخل في المحاقلة والمزابنة الممنوعتين ، بل هي إمّا معاملة مستقلّة لا يشترط فيها شروط البيع ونحوه ، أو صلح .
وعلى فرض كونها صلحاً ، فلا يلزم منه الربا ؛ لأنّ مجرّد انعقاد الحبّ أو الثمر على الزرع أو الشجر لايصيّرهما من المكيل أو الموزون ، لتُصبح المعاملة ربوبيّة .
ثمّ على فرض كونها ربويّة ، فهي مستثناة ؛ لورود النصّ ، ولزوم الحاجة إليها « 3 » .
ثانياً - هل تتوقّف صحّة المعاملة على التراضي ؟
مهما كان نوع هذه المعاملة ، فإنّها بحاجةٍ إلى التراضي من الطرفين ، فإذا خرص أحد الطرفين على الآخر ، فإنْ رضي به فهو ، وإلّا فلم تنعقد المعاملة .
ثالثاً - هل تحتاج هذه المعاملة إلى صيغة ؟
المعروف بين الفقهاء أنّ هذه المعاملة بعد الرضا بالخرص بحاجةٍ إلى صيغةٍ ، لكن ذهب بعضهم إلى كفاية مجرّد التراضي ، من قبيل :
- من يرى أنّ هذه المعاملة لا تفيد تمليكاً ، بل تفيد إباحة مثل فخر المحقّقين ، حيث قال :
« والأصحّ أنّه إباحة ، فلا يحتاج إلى عقد جديد أو إباحة » « 4 » .
ومثل المقداد حيث قال ردّاً على ابن إدريس : « ويمكن أن يجاب بأ نّه ليس بصلحٍ ولا بيعٍ حتى يلزم ما ذكره ، وإنّما هو مراضاة غير لازمة من الطرفين يستحبّ الوفاء بها لكلٍّ منهما . . . » « 5 » .
- ومن الفقهاء من يرى أنّها تمليك ، لكنّها لا تحتاج إلى قبول لفظي مقارن ، بل وسائر شروط العقد ، من قبيل :
- المحقّق الأردبيلي ، حيث قال : « والظاهر أنّه لا يحتاج إلى القبول اللفظي المقارن ، وسائر
هامش
( 1 ) أُنظر السرائر 2 : 450 - 451 .
( 2 ) أُنظر التحرير 3 : 144 .
( 3 ) أُنظر هذه المناقشات وأمثالها في : المختلف 6 : 186 ، والتذكرة 10 : 408 ، وجامع المقاصد 4 : 175 - 178 ، والحدائق 21 : 342 ، ومفتاح الكرامة 7 : 337 ، والجواهر 24 : 123 ، والعروة الوثقى 5 : 333 - 337 / المزارعة ، المسألة 20 ، والمستمسك 13 : 123 - 129 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 289 .
( 5 ) التنقيح الرائع 2 : 113 .