تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

2 - أن يكونوا عالمين بما أخبروا به :

يشترط أن يكون المخبرون - في التواتر - عالمين بما أخبروا به ، لا ظانّين ، فلو اجتمع جمع كثير على خبر مع عدم علم كلّ واحد منهم بما أخبر به ، بل كان ظانّاً في ذلك ، فلم يترتّب عليه آثار الخبر المتواتر . نعم ، قيل : وفي اشتراطه خلاف « 1 » .

3 - أن يكون الإخبار عن الحسِّ :

الإخبار عن الحسّ هو الإخبار المستند إلى المشاهدة بالبصر أو السمع بالأُذن ، أو اللّمس باليد ونحو ذلك ، كالإخبار بنزول المطر استناداً إلى مشاهدة نزوله . والإخبار عن الحدس هو الإخبار المستند إلى الاستدلال ، كالإخبار عن نزول المطر بسبب سماع صوت الرعد ، ورؤية بريق البرق . ويشترط في الخبر المتواتر أن يكون إخبار المخبرين مستنداً إلى الحسِّ ، لا الحدس ، فلو أخبر الجمّ الغفير عن حدوث العالم ، وعن صدق الأنبياء ، لايترتّب عليه أثر الخبر المتواتر « 2 » .

4 - استواء طرفي الخبر والواسطة :

ويشترط أن يستوي طرفا الخبر ، أي المباشرون للخبر ، والذين يخبرون عنه في الطبقة الأخيرة ، وما يتوسّط بينهما من المخبرين في لزوم الإخبار عن علم محسوس ، ولزوم العدد الموجب له ، كما تقدّم « 3 » .

ثانياً - شروط السامعين :

ذكروا شرطين للسامعين ، وهما :

1 - أن لا يكونوا عالمين بما أُخبروا عنه :

فإن كان السامعون عالمين بالمخبر به بالضرورة ، فلامحلّ للخبر وإن كان متواتراً مفيداً للعلم ؛ لأنّه يستلزم تحصيل الحاصل « 4 » .

2 - أن لا يسبق الخبر المتواتر حصول شبهة :

فإذا كانت شبهة تمنع من حصول العلم للسامع من الخبر المتواتر ، لم يحصل الغرض من التواتر ، وكذا لو اعتمد السامع على تقليد يوجب الاعتقاد بنفي موجب الخبر . قالوا : ذكر هذا الشرط السيّد المرتضى ، ووافقوه عليه « 5 » . وبناءً على ذلك يندفع إشكال المنكرين لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بأ نّه لو كانت متواترة لشارك اليهود والنصارى المسلمين في العلم بمدلولاتها . وكذا إشكال المخالفين في المذهب على انتفاء النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، لأنّه لو كانت متواترة لشاركنا المخالفون في الاعتقاد .
هامش
( 1 ) أُنظر مقباس الهداية 1 : 108 . ( 2 ) أُنظر : الرعاية : 65 ، ومعالم الدّين : 186 ، والقوانين : 424 ، ومقباس الهداية 1 : 108 . ( 3 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 4 ) أُنظر : الرعاية : 64 ، ومعالم الدّين : 186 ، والقوانين : 425 ، ومقباس الهداية 1 : 105 . ( 5 ) أُنظر : المصادر المتقدّمة ، والذريعة إلى أُصول الشريعة ( للسيّد المرتضى ) 1 : 491 - 500 .