نعم يتوقّف تنجّزه في حقّ المكلّف على العلم به ، فتكليف العبد بالصلاة لا يكون منجّزاً في حقّه إلّابعد علمه بصدوره من المولى « 1 » .
هذا ، وبقيت هناك أُمور أُخر سوف نتعرّض لها في مواضعها المناسبة ، من قبيل :
انقسام الحكم إلى تكليفي ووضعي ، حيث نبحث حوله في عنوان « حكم » إن شاء اللَّه تعالى .
مظانّ البحث :
ليس للبحث عن التكليف محلٌّ خاصّ ، وإنّما يتطرّق له الفقهاء والأُصوليّون بالمناسبة في طيِّ الأبحاث المتفرّقة .
نعم ، قد يبحث بعضهم عن شرائط التكليف العامّة بصورة مستقلّة .
تواتر
لغة :
التتابع ، يقال : تواترت الخيل إذا جاء يتبع بعضها بعضاً « 2 » .
وقيل : هو تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات « 3 » .
اصطلاحاً :
يقع صفة لقسمٍ من الخبر ، فإنّهم قسّموا الخبر إلى : الخبر المتواتر ، والخبر الواحد ، أو خبر الواحد .
وذكروا تعاريف متعدّدة للمتواتر ، من قبيل :
إنّه : خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه « 4 » .
وقالوا : إنّ القيد « بنفسه . . . » لإخراج ما أفاد القطع بقرينة خارجيّة كالكثرة .
ولكن ردّ صاحب القوانين ذلك ، بأ نّهم اشترطوا لتحقّق التواتر كثرة المخبرين ، وهي قرينة تفيد القطع « 5 » .
- إنّه خبر جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عادةً ، وإن كان ذلك لأجل اللّوازم الخارجية كالكثرة « 6 » .
- إنّه ما أفاد سكون النفس سكوناً يزول معه الشكّ ، ويحصل الجزم القاطع ، من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب « 7 » .
وأمّا الخبر الواحد ، فهو ما لم يشتمل على شروط المتواتر .
شروط التواتر :
ذكروا شروطاً لتحقّق التواتر ، بعضها مرتبط
هامش
( 1 ) أُنظر أُصول الفقه 1 : 82 .
( 2 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « وتر » .
( 3 ) أُنظر لسان العرب : « وتر » .
( 4 ) أُنظر : معالم الدّين : 184 ، وزبدة الأُصول : 90 ، ونسبه في القوانين : 420 إلى الأكثر .
( 5 ) أُنظر القوانين : 420 .
( 6 ) أُنظر القوانين : 421 .
( 7 ) أُنظر أُصول الفقه ( للمظفّر ) 3 : 62 .