وجه الانتفاء أنّ عدم حصول العلم لهم إنّما هو لوجود الشبهة أو التقليد الموجب للاعتقاد بمخالف مؤدّى الخبر المتواتر « 1 » .
أقسام التواتر :
قسّموا التواتر إلى قسمين : لفظي ومعنوي :
1 - التواتر اللّفظي :
وهو ما إذا اتّحد ألفاظ المخبرين في خبرهم ، بمعنى أن يكون المتكرّر في النقل لفظ خاصّ مصرّح به في الكلام ، ومرجعه إلى فرض تحقّق التواتر بالنسبة إلى المدلول المطابقي للخبر .
وقد مثّلوا للتواتر اللّفظي بما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم :
« من كذِب عليَّ متعمّداً ، فليتبوّأ مقعده من النار » « 2 » .
2 - التواتر المعنوي :
وهو ما إذا تعدّدت ألفاظ الخبر بحسب نقل الناقلين ، لكن اشتملت - أي الألفاظ - على معنى مشترك بينها ، وحصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة الإخبار .
ومثّلوا للتواتر المعنوي بشجاعة أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - حيث روي عنه عليه السلام أنّه فعل في غزوة بدر كذا ، وفي غزوة أُحد كذا ، وفي الأحزاب كذا ، وفي خيبر كذا و . . . فكلّ واحدٍ من هذه الإخبارات تستلزم شجاعته ، ويتولّد منها قضيّة « عليٌّ عليه السلام شجاع » . فهي قضيّة متواترة من حيث المعنى ، لا اللّفظ « 3 » .
وللمحقّق القمّي تفصيل قسّم فيه هذين القسمين إلى ستّة أقسام « 4 » .
وممّا مثّلوا به للتواتر :
حديث الغدير الذي ورد فيه : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » ؛ فإنّ الحديث على كثرة طرقه واختلاف ألفاظه مشتركٌ في العبارة المتقدّمة ، فيكون القدر المشترك من لفظ الحديث متواتراً لفظاً ، وسائر مفاده مشتركاً معنى .
ومن هذا القبيل حديث الثقلين الذي ورد بألفاظ مختلفة ، لكنّها مشتركة في عبارةٍ واحدة ، وهي : « إنّي مخلّف - تارك - فيكم كتاب اللَّه ، وأهل بيتي » .
ومنه أيضاً الأخبار الدالّة على ضروريّات الدِّين ، مثل وجوب الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، ونحو ذلك « 5 » .
التواتر الإجمالي :
جاء في منتهى الدراية : « هو اصطلاح جديد من المصنّف [ أي صاحب الكفاية ] ولم نعثر عليه في كتب الدراية » .
هامش
( 1 ) أُنظر : الرعاية : 64 ، ومعالم الدّين : 186 ، والقوانين : 425 ، ومقباس الهداية 1 : 105 ، والذريعة إلى أُصول الشريعة ( للسيّد المرتضى ) 1 : 491 - 500 .
( 2 ) أُنظر دعوى التواتر فيه في الرعاية : 68 - 69 .
( 3 ) أُنظر التقسيم في : المعالم : 187 ، والقوانين : 426 ، ومقباس الهداية 1 : 115 .
( 4 ) أُنظر القوانين : 426 - 427 .
( 5 ) أُنظر الأُصول العامّة للفقه المقارن : 196 .