- استحقاقه للعقاب ، وإن استحال توجّه التكليف إليه لعجزه ، لأنّ العجز كان بسببه هو ، فإنّه كان قادراً على حفظ نفسه بعدم الرمي ، وكان يعلم أنّه بعده لا يقدر على حفظها ، فلذلك يكون مستحقّاً للعقوبة ؛ لأنّه قد فوّت قدرته على حفظ نفسه .
وعلى هذا يكون الامتناع بالاختيار منافياً للاختيار خطاباً ، لا عقاباً .
- عدم استحقاقه للعقاب ؛ لأنّه عقاب على غير المقدور ، وهو قبيح عقلًا وإن كان السبب في عدم القدرة شخصه هو .
وعلى هذا يكون الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطاباً وعقاباً .
وقد تقدّم تفصيل ذلك في عنوان « امتناع / قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » .
روافع التكليف :
هناك أُمور ترفع التكليف بعد توجّهه إلى المكلّف ، وهي :
1 - الإكراه :
لو توجّه التكليف إلى المكلّف ولكن أُكره على تركه فيرتفع عنه ، كما تقدّم .
2 - الاضطرار :
إذا توجّه الخطاب بحرمة أكل الميتة ، لكن اضطرّ المكلّف إلى أكله لإنقاذ حياته من الخطر ، فيرتفع التكليف بحرمة أكلها ، كما تقدّم في عنوان « اضطرار » .
3 - الضرر :
إذا استلزم الضرر من تكليف ما فيرتفع عن المكلّف ، كما إذا كان الصوم مضرّاً بالنسبة إليه ، فيرتفع وجوبه عنه .
وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان « ضرر » وقد تقدّم بعض الإشارة إلى ذلك في عنوان « أشربة » .
4 - التقيّة :
قد يرتفع الوجوب أو الحرمة عند التقيّة ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تقيّة » .
5 - الحرج :
إذا كان التكليف حرجيّاً على المكلّف فهو مرفوع عنه ، كالصوم بالنسبة إلى الشيخ والشيخة القادرين على الصوم ولكن بمشقّة وحرج ، فقاعدة الحرج ترفع الحكم في هذه الموارد ، كما تقدّم ، وسوف يأتي في عنوان « حرج » أيضاً .
6 - زوال العقل :
يرتفع التكليف بزوال العقل ، فإذا كلِّف المكلَّف بشيءٍ ثمّ طرأ عليه الإغماء أو الجنون ، ارتفع عنه التكليف ؛ لعروض الرافع للتكليف بعد ثبوته ، نعم لو حصلت الإفاقة بعد ذلك وجب عليه القضاء .
توقّف تنجيز التكليف على العلم به :
أصل التكليف لا يتوقّف على العلم به ؛ للزوم الدور المحال ؛ لأنّ التكليف إذا توقّف على العلم به ، لزم وجود التكليف قبل صدوره من المكلِّف ، وببيان آخر : إذا كان التكليف متوقّفاً على العلم بالتكليف ، والعلم بالتكليف متوقّفاً على التكليف نفسه ، فيستلزم منه الدور المحال .