الوجود ، فتارةً يكون مخالفاً للمطلق في الحكم ، وأُخرى موافقاً له .
فالأوّل ، مثل « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » ، و « صلّ » و « لا تصلّ في ما لا يؤكل لحمه » .
والثاني ، مثل « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » .
ففي المورد الأوّل فقد تسالم الأصحاب - كما في المحاضرات - على حمل المطلق على المقيّد ، فتقيّد الرقبة في المثال الأوّل بغير الكافرة ، والصلاة في المثال الثاني بغير الواقعة فيما يؤكل لحمه .
وأمّا في المورد الثاني ، فقد اختلفوا فيه على قولين :
1 - حمل المطلق على المقيّد ، كالأوّل . وهذا هو المشهور .
2 - حمل المقيّد على أفضل الأفراد .
ثمّ قال : لا وجه لهذا الاختلاف في الثاني ، بل هو والأوّل من وادٍ واحدٍ .
ثمّ قال : إنّنا تارةً نعلم بوحدة الحكم في المطلق والمقيّد وأُخرى لا نعلم ، فالأوّل كما إذا قال : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » و « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » .
فعلى الأوّل اختلفوا أيضاً :
- فقيل بحمل المطلق على المقيّد .
- وقيل بحمل المقيّد على أفضل الأفراد .
ثمّ اختار الأوّل ؛ لأنّ المقيّد قرينة على خلاف المطلق ، فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن ظهور القرينة وظهور ذي القرينة ، فيرفع اليد عن الثاني .
وأمّا على الثاني ، وهو عدم العلم بوحدة الحكم ، فقد ذكر أنّ الاحتمالات في عالم الفرض والثبوت أربعة :
- أن يحمل المطلق على المقيّد .
- أن يحمل المقيّد علىأفضل الأفراد .
- أن يحمل على تعدّد التكليف ، لكن من قبيل الواجب في واجبٍ آخرٍ ، كما إذا كان مأموراً بالصلاة اليوميّة ، ونذر أن يوقع صلاته في المسجد ، فهنا لو صلّى في المسجد فقد امتثل الأمرين ، وإن صلّى في غيره سقط الأمر بالصلاة وعصى الأمر بوفاء النذر وعليه كفّارته .
- أن يحمل على تعدّد التكليف ، لكن على نحو الاستقلال ، بأن يكون كلُّ تكليفٍ مستقلّاً في حدّ ذاته ، كما إذا طلب المولى الماء لغسل الثوب فقال : « ائتني بماءٍ » ، وطلب ماءً آخر للشرب ، فقال :
« ائتني بماءٍ باردٍ » ، فهنا لا يحمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما تكليف مستقلّ .
هذا بحسب الفرض والثبوت ، وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات والواقع :
فالاحتمال الثاني خلاف الظاهر جدّاً ؛ لأنّ حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب وأفضل الأفراد خلاف الظاهر ، إذ الأمر ظاهر في الوجوب .
والاحتمال الثالث خلاف الظاهر أيضاً ؛ لأنّ
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 627
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٦٢٧