وقال أيضاً في بعض رسائله : « . . . فإنّهم قد ذكروها في كتبهم الأُصوليّة والفقهيّة قاطعين فيها بما ذكرناه : من أنّه لا يجوز النقل عن الميّت ، وأنّ قوله يبطل بموته من غير نقلٍ لخلاف أحد فيها ، ونحن بعد التتبّع الصادق لِما وصل إلينا من كلامهم ما علمنا بأحدٍ من أصحابنا - ممّن يعتبر قوله ويعوّل على فتواه - خالف في ذلك ، فعلى مدّعي الجواز بيان القائل به . . . » « 1 » .
ونقل عن العلّامة قوله : « لايحلّ الحكم والفتوى لغير جامع الشرائط ، ولا يكفيه فتوى العلماء [ و ] لا تقليد المتقدّمين ؛ لأنّ الميّت لايحلّ تقليده » « 2 » .
واستظهر صاحب المعالم - نجل الشهيد الثاني - الاتّفاق على منع الرجوع إلى فتاوى الموتى مع وجود الأحياء « 3 » .
وقد نقل الشيخ الأنصاري - كعادته - تصريحات كثيرة « 4 » تدلّ على أنّ هذا القول متّفق عليه ، أو هو قول الأكثر .
ثمّ قال : « وبالجملة لا يخفى على المتتبّع أنّ كلمات الأوائل والأواسط متّفقة في منع العمل بقول الموتى وأنّ القول به من مختصّات العامّة ، فمن ادّعى إجماعهم على ذلك - كما ادّعاه المحقّق النراقي في المناهج ، والمولى البهبهاني على ما حكي عنه - لم يكن مُغرباً . . . » « 5 » .
مستند هذا القول :
قال الشيخ الأنصاري بعد ذلك كلِّه : « والحقّ الذي لا ينبغي الارتياب فيه : هو المنع مطلقاً ، لنا على ذلك وجوه » « 6 » :
وأهمّ الوجوه التي ذكرها هي :
الأوّل - الإجماع :
تقدّم أنّ دعوى الإجماع والاتّفاق بين الإماميّة على ذلك كثيرة « 7 » .
ولا ينافي ذلك دعوى الأخباريّين جواز ذلك ؛ لأنّهم يحرّمون التقليد . ظنّاً منهم أنّ الاجتهاد الذي يراه فقهاء الإماميّة مثل الاجتهاد الذي يرتأيه العامّة مبنيٌّ على الظنون الباطلة شرعاً ، كالقياس والاستحسان ، في حين أنّ اجتهادهم مبنيٌّ على الظنون المعتبرة شرعاً .
وبناءً على ذلك لا أثر لخلاف الأخباريّين في ثبوت الإجماع .
هامش
( 1 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 44 ، سلسلة مؤلّفات الشهيدالثاني : 6 .
( 2 ) نقله عنه في رسالة الاقتصاد المطبوعة مع حقائق الإيمان : 202 .
( 3 ) أُنظر معالم الدّين ( الحجريّة ) : 248 .
( 4 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 560 - 561 . وممّن نقل عنهم : الشهيد في الذكرى 1 : 44 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمعالفائدة 7 : 549 ، وصاحب الكفاية في الكفاية 1 : 413 ، وغيرهم .
( 5 ) مطارح الانظار 2 : 561 .
( 6 ) المصدر المتقدم 564 .
( 7 ) المصدر المتقدم 564 .