تُزاحَم ، ولا تُغلَب « 1 »
5 - الرجوليّة :
استدلّوا على اعتبارها بمعتبرة أبي خديجة التي ورد فيها : « . . . ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا . . . » « 2 » .
وقد جُعل فيها منصب القضاء للرجل ، وهو ليس بأهمّ من منصب الإفتاء والرئاسة العامّة .
واستدلّوا أيضاً بمقبولة عمر بن حنظلة ، التي جاء فيها : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا . . . » « 3 » .
وظاهرها كالمعتبرة تدلّ على اعتبار الرجوليّة في القاضي .
ونوقش الاستدلال بهما بأنّ أخذ عنوان « رجل » في الرواية الأُولى وعنوان « منكم » في الثانية الظاهرة في الرجل ، إنّما هو لأجل المقابلة بأهل الخلاف وحكّامهم ، فكما أنّ حكّامهم وقضاتهم كانوا من الرجال ولم يعهد أن يتسلّم النسوة مقام القضاء ، فبحكم المقابلة أشار الإمام عليه السلام إلى أنّ القاضي يكون رجلًا منكم ، لا أنّه تشترط الرجوليّة في القاضي .
مضافاً إلى الفرق بين المنصبين - أي القضاء والإفتاء - وعدم صحّة قياس أحدهما على الآخر .
ولعلّه لذلك حكي عن بعض المحقّقين جواز تقليد الأُنثى والخنثى « 4 » .
ولكن - مع ذلك كلّه - المستفاد من تصرّفات الشارع وأوامره ونواهيه : أنّه لم يحمّل المرأة المسؤوليّات العظيمة مثل : المرجعيّة ، والرئاسة العامّة ، وقيادة الجيش ، ونحوها من الأُمور المنافية لخدارتها وصونها ، فإنّه لم يرتض لها إمامة الجماعة ، فكيف بالرئاسة العامّة « 5 » .
6 - الحياة :
اختلف الفقهاء والأُصوليّون في اشتراط الحياة في المقلَّد ، وأصبحت هذه المسألة من أهمّ مسائل التقليد ، واشتدّ فيها البحث والاستدلال والنقاش .
وعلى كلِّ حال فالأقوال في المسألة ثلاثة :
- القول بجواز تقليد الميّت مطلقاً ، ابتداءً واستدامة .
- القول بعدم جواز تقليده مطلقاً كذلك .
- القول بالتفصيل بين التقليد الابتدائي فلا يجوز ، والتقليد الاستمراري فيجوز .
والآن نقوم بدراسة هذه الأقوال بمقدار
هامش
( 1 ) أُنظر المستمسك 1 : 43 .
( 2 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة 590 .
( 3 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة 590 .
( 4 ) حكاه في المستمسك 1 : 43 .
( 5 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 226 . أقول : ينبغي أن نتذكّر ما ذكرناه سابقاً من الفرق بين التقليد الصرف ، بأن يكون المقلَّد مفتياً صرفاً من دون رئاسة عامّة ، وتقليد من له الرئاسة ، وما ذكر يناسب الثاني لا الأوّل .