الثاني - الجواز :
قال الشيخ الأنصاري في تتمّة كلامه السابق : « نعم ، اختار الجواز بعض سادة مشايخنا » « 1 » .
ومقصوده من ذلك : السيّد محمّد الطباطبائي ، نجل صاحب الرياض ، حيث قال بعد استقصاء البحث عن المسألة : « فإذن المعتمد جواز التقليد للمجتهد » « 2 » .
رابعاً - الكلام في المقلَّد :
ذكر الفقهاء والأُصوليّون شروطاً للمقلَّد ، وهي : البلوغ ، والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، والرجوليّة ، والحياة ، والأعلميّة .
والذي وقع البحث فيه كثيراً هو الأخيران - الحياة والأعلميّة - وأمّا غيرهما ، فكادت أن تكون متّفق عليها عملًا تقريباً ، وإن أُبديت بعض المناقشات في كيفيّة الاستدلال عليها . والبحث يكون عنها على النحو التالي ، ولكن قبل الدخول في البحث عن كلِّ شرط بخصوصه ، نذكر أمراً ذكره بعض الفقهاء والأُصوليّين يكون نافعاً وعلاجاً لدفع بعض الإشكالات :
تنبيه وتمهيد :
إنّ منصب الإفتاء عند الإماميّة ليس منصباً عاديّاً ومبتذلًا بحيث تناله الأيدي مهما كانت ، بل هو منصب عظيم يكون متولّيه نائباً عن الإمام المعصوم عليه السلام ، فلذلك يلزم أن تجتمع فيه الأهليّة اللائقة بذلك المنصب الذي يكون مصباحاً للهداية .
فهذه الخصوصيّة تكون حريماً تمنع من وقوع هذا المنصب بيد من لا أهليّة له ، بل إذا أصبح واجدها فاقداً لها يصير فاقداً لهذا المنصب بصورة طبيعيّة .
وبعد بيان هذه الحقيقة نشير إلى الشروط التي ذكروها للمقلَّد ، وهي :
1 - البلوغ :
قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى اعتبار البلوغ والعقل والإيمان : « ولا إشكال في اعتبار هذه الثلاثة » « 3 » ، فكأنّ اشتراطها أمرٌ مفروغ منه .
لكن استشكل بعض الفقهاء في اشتراط البلوغ - من الناحية الفنيّة « 4 » - لأنّ الدليل على جواز التقليد ، بل وجوبه إنّما هو السيرة العقلائيّة القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، وهذه السيرة غير مقيّدة بكون العالم بالغاً ، بل هي قائمة على عكس ذلك ، فإنّ العقلاء يرجعون إلى العالم بالشيء وإن لم
هامش
( 1 ) رسالة التقليد : 25 ، وانظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 30 .
( 2 ) مفاتيح الأُصول ( الحجريّة ) : 609 .
( 3 ) رسالة التقليد ( للشيخ الأنصاري ) : 31 .
( 4 ) أُنظر : المستمسك 1 : 41 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 214 - 216 . لكنّهما صرّحا باشتراط البلوغ من حيث الفتوى ، كما في منهاج الصالحين في بحث التقليد ، وفي تعليقهما على العروة الوثقى في بحث التقليد أيضاً .