وكيفيّة الخروج عنها ينحصر في طرق ثلاثة ، وهي :
1 - الاجتهاد :
بأن يجتهد الإنسان في تحصيل ملكة الاجتهاد حتى يمكنه استنباط الأحكام الشرعيّة من مصادرها الأوّلية ، ثمّ يعمل بها .
2 - الاحتياط :
وهو أن يحتاط المكلّف ، فيأتي بمحتملات التكليف جميعها كي يحصل له الفراغ اليقيني من التكاليف اليقينيّة .
3 - التقليد :
وهو أن يقلّد المكلّف من هو قادر على استنباط الأحكام ، فيعتمد عليه ويقلّده في الأحكام التي يلزمه العمل بها لفراغ ذمّته من التكليف .
وأكثر الناس لمّا لم يكونوا قادرين على الإجتهاد الذي هو أعظم وأخطر من الجهاد ؛ لصعوبته واحتياجه إلى استغراق الوقت الكثير .
كما أنّ الاحتياط كذلك ، فإنّه لعسره واستلزامه الحرج واختلال النظام ، لا يكون واجباً على التعيين بالنسبة إلى جميع المكلّفين .
إذن ينحصر الطريق - في العامي غير القادر على الاجتهاد والاحتياط للأسباب المتقدّمة - في التقليد .
ما هو نوع الوجوب ؟
اختلف القائلون بوجوب التقليد في نوع وجوبه ، هل هو عقليٌّ أو شرعيّ ؟ وعلى فرض كونه شرعيّاً ، فهل هو نفسيٌّ ، أو غيريٌّ ، أو طريقيٌّ ؟
- ذهب المحقّق الأردبيلي وتلميذه السيّد العاملي إلى أنّ وجوب تعلّم الأحكام نفسيٌّ ، كما تقدّم بيانه في عدّة مواضع ، منها عنوان « تقصير » .
- وذهب بعض العلماء إلى كونه طريقيّاً ، قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ ، إنّ التحقيق أنّ التقليد إنّما يجب مقدِّمة للامتثال الظاهري للأحكام الواقعيّة ؛ لأنّ هذا هو المستفاد من جميع أدلّته ، وليس له وجوب نفسي ، ولا شرطي للعمل شرطاً شرعيّاً » « 1 » .
وقال العراقي : « التقليد حيثما قلنا بوجوبه على العامي ، فوجوبه لا يكون إلّاطريقيّاً ، لا شرطيّاً لصحّة العمل ، كما يوهمه إطلاق كلامهم بطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، بداهة أنّه لا مدخليّة للتقليد في صحّة عمل العامي ، بل يكفي في صحّته مجرّد كونه مطابقاً للواقع ولو من باب الاتّفاق . . . » « 2 » .
- وذهب آخرون إلى كون الوجوب عقليّاً ، قال السيّد الحكيم معلِّقاً على قول السيّد اليزدي في العروة : « يجب على كلِّ مكلّف في عباداته ومعاملاته أن يكون مجتهداً ، أو مقلِّداً ، أو محتاطاً » :
« الوجوب التخييري المذكور من قبيل وجوب الإطاعة ، فطريٌّ بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل ، حيث إنّ في ترك جميع الأبدال احتمال
هامش
( 1 ) رسالة التقليد ( للشيخ الأنصاري ) : 18 .
( 2 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 246 .