ومنه التقليد في الدِّين ، كما سيأتي « 1 » .
اصطلاحاً :
ورد التقليد في كلمات الفقهاء والأُصوليّين بالمعاني التالية :
- تقليد الهدي ، وهو جَعْل القَلادة في رقبة الهدي إذا ساقة المحرِم معه في حجّ القران .
- تقليد السيف وتقلُّده ، أي وضع نجاد السيف على المنكِب إمّا بفعل نفسه وهو التقلُّد ، أو بفعل غيره وهو التقليد .
- تقليد العامي للمجتهد في أحكام الدِّين .
والكلّ مأخوذٌ من القَلادة :
أمّا الأوّل ، فلأنّ جعل شيءٍ في عنق الحيوان للتعريف بأ نّه هديٌ ، شبيه بجعل القلادة في عنق الفتاة ومأخوذ منه .
ومثله تقليد السيف وتقلّده .
وأمّا الأخير فهو معنى مجازي ؛ إذ لا قلادة ولا عنق في البين ، وإنّما المراد - كما سيتّضح - أن يجعل المقلِّد مسؤوليّة ما يعمله طبقاً لفتوى مقلَّده في رقبة المقلَّد ، كما تُجعل القلادة في رقبة الفتاة .
والكلام فعلًا يكون في المعنى الأخير ، أمّا الأوّلان ، فموضعهما قسم الفقه .
الكلام في التقليد في أحكام الدِّين
مراحل الكلام في هذا الموضوع يكون كالآتي :
1 - الكلام في بيان حقيقة التقليد .
2 - الكلام في بيان مشروعيّة التقليد وحكمه التكليفي .
3 - الكلام في المقلِّد .
4 - الكلام في المقلَّد .
5 - الكلام في المقلَّد فيه .
أوّلًا - الكلام في بيان حقيقة التقليد :
اختلف الفقهاء والأُصوليّون في تعريف التقليد وبيان حقيقته ، فذكروا عدّة تعريفات لذلك ، منها أنَّ التقليد هو :
1 - أخذ قول الغير ورأيه . . . تعبّداً ، بلا مطالبة دليل على رأيه .
اختار هذا التعريف صاحب الكفاية « 2 » تبعاً لصاحب الفصول « 3 » .
2 - العمل بقول الغير من غير حجّة .
نسبه الشيخ الأنصاري إلى نهاية الوصول
هامش
( 1 ) أُنظر ذلك كلَّه في : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم ( للراغب الإصفهاني ) ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين ( للطريحي ) ، وخاصّة كتاب الطراز الأوّل ( للسيّد علي الحسيني المدني ) : « قَلَد » .
( 2 ) أُنظر الكفاية : 472 .
( 3 ) أُنظر الفصول الغرويّة : 411 .