وأمّا ترك الفعل ، فتقريره والسكوت عنه لا يكشف إلّاعن عدم وجوبه ، فلا يدلّ على تحريمه ، بل ولا كراهته .
رابعاً - تعلّق التقرير بالتصرّفات الشخصيّة والجماعيّة :
إنّ متعلّق التقرير - أي الذي يقرّره المعصوم عليه السلام - تارةً يكون تصرّفاً شخصيّاً ، وأُخرى تصرّفاً نوعيّاً .
فالأوّل - ما لو صدر سلوكٌ - قولٌ أو فعلٌ - من شخصٍ معيّنٍ أمام المعصوم عليه السلام فأقرّه عليه .
والثاني - ما لو كانت حالة سائدة أو سيرة مستمرّة بين الناس ، فأقرّها المعصوم عليه السلام ولم يردع عنها ، كما لو كان المتداول بين الناس الاعتماد على خبر الثقة - ولو لنكتة كاشفيّته عن الواقع - فلم يردع عنها المعصوم ، بل أقرّها بالسكوت ، وأمّا لو اقترن ذلك بالعمل ، فتكون السيرة حجّة من باب السنّة العمليّة ولو بإضافة السنّة التقريريّة إليها .
كانت هذه أهمّ الأُمور المرتبطة بالتقرير « 1 » .
مظانّ البحث :
لم يبحث الأُصوليّون عن هذا الموضوع رغم استدلالهم واستشهادهم وذكرهم له كثيراً . ومن ذكره فإنّما ذكره بإيجاز عند الكلام عن السنّة الشريفة حيث قسّموها إلى ثلاثة أقسام : سنّة قوليّة ، وسنّة فعليّة ، وسنّة تقريريّة .
تقليد
لغة :
من القَلْد ، وهو جمع الشيء على الشيء ، يقال : قَلَد الماءَ في الحوض ، أي جمعه فيه شيئاً على شيءٍ .
وقَلَدَ الحبل : فتله .
وقلّد الشيءَ على الشيءِ : لوّاه عليه .
والقَلادة : المفتولة التي تُجعل في العنق من خيط وفضّة وغيرهما ، وبها شُبِّه كلُّ مايتطوّق .
وقلّدتُ الجاريةَ : جعلتُ القَلادةَ في عنقها ، فتقلّدت هي .
وتقليدُ الهَدْي : أنْ يُعلّق في عنق النَّعَم شيءٌ يُعلم به أنّه هدي .
وتقلَّد السيفَ : جعل نجاده على منكبه .
وقلَّدَه العملَ تقليداً فتقلّده : ولّاه إيّاه ، كأ نّه جعله قَلادة في عنقه .
هامش
( 1 ) أُنظر ما يتعلّق بموضوع التقرير في المصادر التالية - ولو كان بحثها عنه قليلًا - : عدّة الأُصول 2 : 584 ، والمعتبر ( المقدّمة ) : 5 ، والذكرى ( المقدّمة ) 1 : 47 ، والقوانين المحكمة 1 : المقصدالثالث في السنّة : 409 . . . ، وأُصول الفقه 2 : 61 - 62 ، ودروس في علم الأُصول ( الحلقة الثانية ) : 136 ، والأُصول العامّة للفقه المقارن : 236 ، و . . . .