القول الأوّل - عدم جواز ذلك ، بل لابدّ من مراجعة الحاكم لاستردادها ؛ دفعاً للضرر « 1 » .
القول الثاني - إذا لم يكن الضرر المترتّب على أخذ الحقّ أكثر من الضرر المترتّب على تأخير أخذ الحقّ جاز الاستقلال بالأخذ « 2 » .
ثالثاً - إذا كان الحقّ ديناً :
إذا كان الحقّ ديناً ، فإن كان من عليه الحقّ مقِرّاً غير ممتنع من الأداء فينتفي موضوع الترافع إلى الحاكم ، كما لا يجوز لصاحب الحقّ الاستقلال بأن يأخذ حقّه عن طريق التقاصّ ؛ لعدم جحود من بيده الحقّ وعدم امتناعه من ردّه .
وأمّا إذا كان جاحداً للحقّ ، أو معترفاً لكنّه كان مماطلًا ، فعندئذٍ إمّا أن يمكن التوصّل إلى الحقّبالرجوع إلى الحاكم ، أو لا يمكن لسببٍ ما .
فإذا لم يمكن وانحصر استنقاذ الحقّ بالتقاصّ جاز من دون خلاف كما قيل « 3 » .
وأمّا إذا أمكن التوصّل إلى الحقّ عن طريق القضاء ، فهل يجوز التقاصّ ، أم لا ؟ فيه قولان :
القول الأوّل : الجواز ، وهو الذي اختاره الأكثر كما قيل « 4 » ؛ لعموم أدلّة جواز الاقتصاص ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لَيُّ الواجد بالدَّين يُحلّ عِرضَه وعقوبَتَه » « 5 » .
القول الثاني : عدم الجواز ؛ لأنّ التسلّط على مال الغير خلاف الأصل ، فيقتصر منه على موضع الضرورة ، وهي منتفية هنا ؛ لأنّ الممتنع من وفاء الدَّين يتولّى الحاكم القضاء عنه ، ويعيّن من ماله ما يشاء ، ولا ولاية لغيره عليه .
ذهب إلى هذا القول المحقّق الحلّي في المختصر النافع « 6 » .
هل يجوز الاقتصاص من الوديعة ؟
إذا استودع الجاحد أو المماطل أو الغاصب مالًا عند ذي الحقّ ، فهل يجوز له أن يقتصّ حقّه من الوديعة أم لا ؟
فيه قولان :
القول الأوّل :
جواز الاقتصاص ؛ لعموم أو إطلاق أدلّته من الكتاب والسنّة ، فإنّها شاملة لما إذا كان مال الجاحد أو المماطل على نحو الوديعة أم غيرها ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الشرائع 4 : 108 ، والدروس 2 : 85 ، والمسالك 14 : 69 ، والكفاية 2 : 721 ، والرياض 13 : 164 مدّعياً عدمالخلاف فيه .
( 2 ) ذهب إليه النراقي في المستند 17 : 451 ، وهو الظاهر منالجواهر 40 : 387 .
( 3 ) أُنظر : الكفاية 2 : 722 ، ومستند الشيعة 17 : 452 ، والجواهر 40 : 388 .
( 4 ) أُنظر النسبة إلى الأكثر في المسالك 14 : 70 ، والكفاية 2 : 723 ، وفي الرياض 13 : 165 : « عليه عامّة المتأخّرين » .
( 5 ) الوسائل 18 : 334 ، الباب 8 من أبواب الدَّين ، الحديث 4 .
( 6 ) أُنظر المختصر النافع 2 : 284 .